من أشد المصائب التي يبتلى بها الإنسان داء البخل الذي يجعله يظن أن بخله يحفظ أمواله من الضياع أو أنه يزيده مالًا فوق ماله مع أنه لو علم ما يصيبه من الخسران في دنياه بانفضاض الناس من حوله وكراهيتهم له ثم ما يحيق به من العذاب في آخرته فإنه لو أدرك ذلك لكانت حسرته على نفسه شديدة وأليمة ويكفي أن يقرأ هؤلاء البخلاء ما جاء في كتاب الله العزيز عما أعد لهم من عذاب وهوان فقد قال جل وعلا.
[وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] [1] .
ويقول تعالى: [وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ] [2] .
ففي الامتناع عن أداء الزكاة إثم عظيم وضررٌ كبيرٌ على الفقراء والمحتاجين وتعرض لغضب الله وعاجل عذابه الذي لا يصيب الذين ظلموا خاصة بل يعم الجميع والعياذ بالله.
وقد شدَّد الإسلام على مانعي الزكاة وأوقفهم عند حدهم لأنهم يهدمون بناء المجتمع بطمعهم وجشعهم وأنانيتهم المفرطة فمن امتنع من الأغنياء عن أداء الزكاة فلا يخلى حتى يؤديها ولو أدَّى ذلك إلى عقابه في النفس والمال فإن كان الممتنع عن أدائها فردًا أو فرادًا لا سلطان لهم صح للإمام أن يؤدبهم ويعاقبهم حتى يؤدوها وصح له أن يصادر عليهم نصف أموالهم سياسة شرعية زجرًا لهم عن سوء صنيعهم.
(1) سورة آل عمران الآية 180.
(2) سورة التوبة الآية 34 ـ 35.