لأن المال الفاضل عن الحوائج الأصلية يتحقق به الغنى أما المال المحتاج إليه حاجة أصلية فلا يكون صاحبه فلا يكون صاحبه غنيًا عنه وبالتالي لو ألزمه الشرع بأدائه لغيره لما طابت بذلك نفسه ولما تحقق الهدف السامي الذي ينشده الإسلام من وجوب الزكاة على الغنياء ودفعها للفقراء وقد فسر الفقهاء رحمهم الله الحاجة الأصلية تفسيرًا علميًا دقيقًا فقالوا هي ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر والبرد أو تقديرًا كالدين. . فإن المدين يحتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها [1] .
المبحث الثاني
على من تجب الزكاة
تجب الزكاة على المسلم الحر المالك للنصاب ملكًا تامًا وحال عليه الحول.
ويفهم من ذلك أن الزكاة لا تجب على الكافر لأنها عبادة مالية يتقرب بها المسلم إلى الله والكافر لا تقبل منه العبادة حتى يدخل الإسلام لكنه مع ذلك محاسب عليها لأنه مخاطب بفروع الشريعة.
ولا تجب على العبد لأنه مملوك لسيده فكل ما يملكه يعود لسيده ولذا فالزكاة تجب على السيد عن العبد وما تحت يده وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون على الصحيح من أقوال أهل العلم نظرًا لأنها حق للفقير والمسكين فلا تسقط بحال وعلى الولي أن يخرجها من مالهما نيابة عنهما وسقوط الصلاة عنهما لا يلزم منه سقوط الزكاة إذ العبادتان ليستا متلازمتين.
ويشترط في المال أن يكون نصابًا مملوكًا ملكية تامة ويحول عليه الحول وقد مضى الكلام عن هذه الشروط في موضوع شروط وجوب الزكاة.
المبحث الثالث
موقف الإسلام من مانعي الزكاة
(1) انظر حاشية ابن عابدين ج2 ص347.