والفرق بين ما اعتبر له الحول وما لم يعتبر له أن ما اعتبر له الحول معرض للنماء فالماشية مرصدة للدر والنسل وعروض التجارة مرصدة للربح وكذا الأثمان فاعتبر له الحول لأنه مظنة النماء ليكون إخراج الزكاة من الريع فإنه أسهل وأيسر ولأن الزكاة إنما وجبت مواساة.
أما الزروع والثمار فهي نماء في نفسها تتكامل عند إخراج الزكاة منها فتؤخذ الزكاة منها حينئذ ثم تعود في النقص لا في النماء فلا تجب فيها زكاة ثانية لعدم إرصادها للنماء والخارج من المعدن بمنزلة الزروع والثمار [1] .
يقول ابن رشد في بداية المجتهد (وأما وقت الزكاة فإن جمهور الفقهاء يشترطون في وجوب الزكاة في الذهب والفضة والماشية الحول لثبوت ذلك عن الخلفاء الأربعة ولانتشاره في الصحابة رضي الله عنهم ولانتشار العمل به ولاعتقادهم أن مثل هذا الانتشار من غير خلاف لا يجوز أن يكون إلا عن توقيف) [2] .
ويقول ابن القيم في زاد المعاد (ثم إنه أوجبها مرة كل عام وجعل حول الزرع والثمار عند كمالها واستوائها وهذا أعدل ما يكون إذ وجوبها كل شهر أو كل جمعة يضر بأرباب الأموال ووجوبها في العمر مرة مما يضر المساكين فلم يكن أعدل من وجوبها كل عام مرة) [3] .
الشرط التاسع ــ أن يكون المال فاضلًا عن حوائجه الأصلية:
(1) انظر المغني لابن قدامة ج2 ص467.
(2) بداية المجتهد ج2 ص361.
(3) زاد المعاد ج1 ص 181.