وبناء على ذلك فقد قرّر الفقهاء رحمهم الله أن العلة في إيجاب الزكاة في الأموال هي نماؤها بالفعل أو بالقوة وعليه فلا تجب الزكاة في الأموال التي ادخرت للحاجات الأصيلة كالطعام المدخر وأدوات الحرفة وما يستعمله الصانع في صنعته التي تدر عليه ما يكفيه وما ينفق منه ودواب الركوب ودور السكنى وأثاث المساكن وغير ذلك من الحاجات الأصلية وكذا الحلي المستعمل على خلاف فيه بين العلماء فصلته في رسالة خاصة [1] .
الشرط السابع ــ بلوغ المال نصابًا [2] :
اشترط الإسلام في المال النامي الذي تجب فيه الزكاة أن يبلغ نصابًا وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتحديد النصاب وإعفاء ما دونه من الزكاة.
روى جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) [3] .
وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس فيما دون الخمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة) [4] . . وقد التمس أهل العلم حكمة تقدير النصاب بأن ذلك يكفي في الغالب أقل أهل بيت لمدة كاملة فلما زاد عنه يعتبر فاضلًا عن حاجته الأصلية والله أعلم.
الشرط الثامن ــ حولان الحول على المال:
وذلك بأن يمر على المال في حوزة مالكه اثنا عشر شهرًا عربيًا وهذا الشرط خاص بالأنعام والنقود والسلع التجارية أما الزروع والثمار والعسل والمستخرج من المعادن والكنوز ونحوها فلا يشترط لها الحول.
(1) انظر زكاة الحلي في الفقه الإسلامي للمؤلف.
(2) سيأتي بمشيئة الله كلام عن النصاب وتقديره بالمقادير المتداولة.
(3) رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري ج2 ص101 وصحيح مسلم ج3 ص67.
(4) رواه مسلم انظر صحيح مسلم ج3 ص66.