3 ـ الزكاة تدعو آخذها للعمل والجد والمثابرة وإثبات وجوده في الحياة عضوًا فعالًا يعطي للمجتمع ويساهم في بنائه لأنه يشعر حينما يأخذ نصيبه من المال أن ينبغي ألا يبقى كل عام تمد له يد الحاجة بل يجب أن يكون ممن يعمل وينتج ويكافح ويكابد وبهذا يحقق عائدًا كبيرًا على المجتمع المسلم.
والزكاة مع ذلك كله تكافل اجتماعي بين المسلمين والتكافل بين المؤمنين من بنو عهد الله الذي ينظم حياة الإنسان فيكون بعضهم أولياء بعض يتعاونون وينتفعون برزق الله الذي آتاهم فمن وهبه الله سعة أفاض من سعته على من قدر عليه رزقه مع تكليف الجميع بالعمل كل حسب طاقته واستعداده وفيما يسره الله له وقد جعل الله الزكاة فريضة في المال محددة وجعلها نظامًا ماليًا يحقق تكافل الفرد مع المجتمع والمجتمع مع الأفراد إلى جانب الأمر بالإتفاق في سبيل الله كلما دعت الحاجة وإلى منع الإسراف والتبذير مما يؤدّي إلى مجتمع الجسد الواحد الذي يتحقق فيه التكافل والتراحم بين الفرد والمجتمع [1] .
يقول الدكتور يوسف القرضاوي (الزكاة نظام مالي اقتصادي) لأنها ضريبة مالية تفرض على الرؤوس حينًا كزكاة الفطر وعلى الأموال أحيانًا ــ من رؤوس أموال ودخول ــ كما هو الشأن في عامة الزكاة وهي مورد مالي دائم من موارد بيت المال في الإسلام تصرف في تحرير الأفراد من رق العوز وإشباع حاجاتهم الاقتصادية وغيرها ثم هي حرب عملية على الكنز وحبس الأموال عن التداول والتثمير.
وهي نظام اجتماعي لأنها تعمل على تأمين أبناء المجتمع ضد العجز الحقيقي والحكمي وضد الكوارث والجوائح وتحقق بينهم التضامن الإنساني الذي يعيش فيه الواجد المعدم ويأخذ القوي بيد الضعيف والمسكين وابن السبيل ويقرب المسافة بين الأغنياء والفقراء ويعمل على إزالة الحسد والضغينة بين القادرين والعاجزين [2] .
الفصل الثامن
(1) الزكاة فقهها وأسرارها لمحيي الدين مستو ص 35.
(2) فقه الزكاة ج 2 ص 1120.