الصفحة 95 من 106

وهناك التشريع الإسلامي الخالد. . . الذي يتمشى مع الفطرة والطبيعة ويحقق المصالح العامة للفرد والمجتمع ويوازن بين حقوقهم بحيث لا تغطى مصلحة الفرد على الجماعة أو العكس بل يكون الفرد في خدمة الجماعة ولبنة من لبنات المجتمع المسلم وتكون الجماعة في خدمة الفرد تحنو عليه وتساعده في وقت الشدة ولهذا قرَّر الإسلام حق الفرد كاملًا في أمواله فله أن يتصرف فيها كما يشاء في وجوه الإحسان وله أن ينميها بكل وسائل الاستثمار المتاحة ما دامت في دائرة الحلال المشروع [1] . والإسلام بهذا المنهج السليم ربط بين المصلحة الفردية ومصلحة الجماعة لأن في ذلك رفاهة الجماعة ورفاهة الأفراد فالأغنياء في أموالهم حق معلوم لإخوانهم لا يتوانون في دفعه إليهم لتظل القلوب عامرة بالحب والوفاء والعطف والحنان وبهذا يتضح أن تشريع الزكاة في الإسلام يعتبر وسيلة ناجحة لإيجاد مجتمع متعاون متكافل لا طغيان فيه من الأغنياء ولا حرمان فيه للفقراء. . ولهذا التشريع الخالد آثاره الجلية في طرفي الزكاة المعطي والآخذ.

المبحث الثاني

آثار الزكاة في من يعطيها

للزكاة آثار عظيمة تنعكس على من يعطيها منها ما يأتي:

1ـ الزكاة التي يؤديها المسلم امتثالًا لأمر الله وابتغاء مرضاته إنما هي تطهير له من أرجاس الذنوب بعامة ومن رجس الشح بخاصة.

2ـ الزكاة تدريب لمعطيها على خلق البذل والإعطاء والإنفاق.

3ـ الزكاة توقظ في نفس معطيها معنى الشكر لله تعالى والاعتراف بفضله عليه وإحسانه إليه.

4ـ الزكاة علاج للقلب من الاستغراق في حب الدنيا وحب المال فإن الاستغراق في حب المال يذهل النفس عن حب الله وعن التأهب للآخرة.

(1) هو الشيخ/ حسين الصدى في رسالته عن زكاة الفطر ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت