لقد اعتنى الإسلام بعلاج مشكلة الفقر ورعاية الفقراء والمحتاجين والضعفاء ولم يكتف بسد عوزهم وانتشالهم من فقرهم بل قرن ذلك دائمًا بالتربية والتوجيه والتأكد على أن ما يدفعه الغني حق واجب عليه وما يأخذه الفقير ملك له ليس عليه في غضاضة وبهذه المبادئ السامية قضى الإسلام على مشكلة الفقر وأراح الفقراء وأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم في عاجلهم وآجلهم.
ولعل من أظهر الأدلة على اهتمام الإسلام بمشكلة الفقر وعنايته بأمر الفقراء أنه منذ بزوغ فجر الإسلام في مكة والمسلمون يومئذ أفراد معدودون ليس لهم كيان مستقل ولا دولة تحميهم أكد مفهوم العطف والرحمة والإحسان على الفقراء والمساكين والأخذ بأيديهم. يقول تعالى في سورة المدثر ـ وهي من أول ما نزل من القرآن ـ في معرض حديثه عن أسباب دخول الكفار النار.
[كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ] [1] .
وفي سورة القلم يقص الله على عباده قصة أصحاب الجنة ـ البستان ـ الذين تواعدوا أن يدخلوها بليل ليحرموا المساكين الذين اعتادوا أن يستفيدوا منها في وقت الحصاد فكان عقابهم أن حرمهم الله منها لمحاولتهم حرمان المساكين يقول تعالى: [فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ * أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ] [2] .
(1) سورة المدثر الآية 38 ـ 46.
(2) سورة القلم الآية 19 ـ 24.