الصفحة 8 من 106

هذه لمحة موجزة حول عناية الأديان السابقة قبل الإسلام بعلاج مشكلة الفقر ومكانة الزكاة في هذه الأديان كوسيلة من وسائل العلاج الناجع.

ومن خلال تتبعنا للنصوص السابقة حول مكانة الزكاة في الأديان السابقة تبدو لنا بعض الملاحظات.

1ـ إن هذه النصوص لا تعدو أن تكون ترغيبًا في الإحسان والعطف وترهيبًا من الأنانية والبخل ودعوة صريحة إلى التصدق عن طواعية واختيار.

2ـ لا يفهم من هذه النصوص الإيجاب والإلزام بحيث يشعر من ترك الزكاة بأنه محاسب ومعاقب في الدنيا والآخرة بل الأمر مرده إلى التفضيل والعطف والإحسان.

3ـ وكلت النصوص السابقة موضوع الزكاة إلى الأفراد ولم تلزم الدولة بجبايتها وتوزيعها على مستحقيها.

4ـ لم تحدد هذه النصوص الأموال التي تزكي ولا شروط الزكاة ولا من تدفع له بل أبهمت ذلك كله الأمر الذي يتعذر معه جبايتها وتوزيعها.

5ـ لا يفهم من النصوص السابقة حل مشكلة الفقر حلًا جذريًا والقضاء عليه والأخذ بيد الضعفاء والمحتاجين إلى حد الاكتفاء بحيث لا يمدون يد الحاجة إلى الأغنياء والموسرين. . بل يفهم منها التخفيف من ويلات الفقراء والتقليل من بؤسهم مع بقاء أصل المشكلة يقول الدكتور يوسف القرضاوي: (وبهذا نقول إن الفقراء والضعفاء كانوا تحت رحمة الله الأغنياء القادرين ومنتهم إذا حركهم حب الله والآخرة أو حب الثناء والمروءة جادوا بشيء ـ ولو قليلًا ـ على ذوي الضعف والحاجة والفقر فهم أصحاب الفضل والمنة وإذا غلب عليهم حب المال وحب الذات ضاع الفقراء وافترستهم مخالب الفاقة ولم يجدوا من يدافع عنهم أو يطلب لهم حقًا إذ لم يكن لهم حق معلوم وهذا هو خطر الإحسان الموكول إلى الأفراد [1] .

مكانة الزكاة في الإسلام:

والآن بعد أن بيَّنا مكانة الزكاة في الأديان السابقة نعرض بشيء من التفصيل لمكانتها في الإسلام ليتضح البون الشاسع بين النظريتين فنقول:

(1) فقه الزكاة ج1 ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت