ولن تقف عناية القرآن المكي عند الدعوة إلى الرحمة بالمسكين والترغيب في إطعامه ورعايته والترهيب من إهماله والقسوة عليه بل تجاوز ذلك فجعل في عنق كل مؤمن حقًا للمسكين أن يحض غيره على إطعامه ورعايته وجعل ترك هذا الحض قرين الكفر بالله العظيم وموجبًا لسخطه سبحانه وعذابه في الآخرة [1] . يقول تعالى في سورة الحاقة:
[وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ] [2] .
وفي سورة الفجر خاطب الله أهل الجاهلية زاجرًا لهم وموبخًا ورادعًا فقال:
[كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ] [3] .
وفي سورة الماعون جعل قهر اليتيم وإضاعة المسكين من لوازم الكفر والتكذيب بيوم الدين قال تعالى:
[أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ] [4] .
(1) فقه الزكاة ج1 ص54.
(2) سورة الحاقة الآية 25 ـ 37.
(3) سورة الفجر الآية 17 ـ 18.
(4) سورة الماعون الآية 1 ـ3.