الصفحة 10 من 106

ولن تقف عناية القرآن المكي عند الدعوة إلى الرحمة بالمسكين والترغيب في إطعامه ورعايته والترهيب من إهماله والقسوة عليه بل تجاوز ذلك فجعل في عنق كل مؤمن حقًا للمسكين أن يحض غيره على إطعامه ورعايته وجعل ترك هذا الحض قرين الكفر بالله العظيم وموجبًا لسخطه سبحانه وعذابه في الآخرة [1] . يقول تعالى في سورة الحاقة:

[وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ] [2] .

وفي سورة الفجر خاطب الله أهل الجاهلية زاجرًا لهم وموبخًا ورادعًا فقال:

[كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ] [3] .

وفي سورة الماعون جعل قهر اليتيم وإضاعة المسكين من لوازم الكفر والتكذيب بيوم الدين قال تعالى:

[أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ] [4] .

(1) فقه الزكاة ج1 ص54.

(2) سورة الحاقة الآية 25 ـ 37.

(3) سورة الفجر الآية 17 ـ 18.

(4) سورة الماعون الآية 1 ـ3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت