يقول الدكتور القرضاوي [1] (وبهذا يستطيع هذا الفقير أن يشارك في الحياة ويقوم بواجبه في طاعة الله وبهذا يشعر أنه عضو حي في جسم المجتمع وأنه ليس شيئًا ضائعًا ولا كما مهملًا، وإنما هو في مجتمع إنساني كريم يعني به ويرعاه ويأخذ بيده ويقدم له يد المساعدة في صورة كريمة لا منّ فيها ولا أذى بل يتقبلها من يد الدولة وهو عزيز النفس رافع الرأس موفور الكرامة لأنه إنما يأخذ حقه المعلوم ونصيبه المقسوم حتى لو اضطربت الأمور في المجتمع المسلم وقدر للافراد أن يكونوا هم الموزعون للزكاة بأنفسهم فإن القرآن يحذرهم من إهانة الفقير أو جرح إحساسه بما يفهم منه الاستعلاء عليه أو الامتنان أو أي معنى يؤذي كرامته كإنسان وينال من عزته كمسلم. قال تعالى:
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا] [2] .
المبحث الرابع
الأصناف الذين لا تصرف لهم الزكاة
اشترط الفقهاء في صحة دفع الزكاة وبراءة الذمة بها أن لا يكون آخذها من الأصناف الذين جاءت النصوص بتحريمها عليهم وعدم اعتبارهم مصرفًا من الأصناف الذين جاءت النصوص بتحريمها عليهم وعدم اعتبارهم مصرفًا صحيحًا للزكاة وهؤلاء كالذين عليه الزكاة هم: ـ
1ـ الأغنياء.
2ـ الأقوياء المكتسبون.
3ـ الكفار.
4ـ فروع المزكي وأصوله وزوجته الذين تجب عليه نفقتهم.
5ـ آل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بنو هاشم.
إيضاح هذه الأصناف:
1ـ الأغنياء:
(1) فقه الزكاة ج2 ص875.
(2) سورة البقرة الآية 264.