عبر الله سبحانه وتعالى في آية المصارف عن الأربعة الأولى باللام، وعبر عن الأربعة الأخيرة بفي فهل لهذه المغايرة حكمة؟
ذكر المفسرون حكمة هذه المغايرة فقالوا: إن دخول اللام على الأربعة الأولى بدل على التمليك فهم ملاك لما أخذوه يتصرفون فيه كيف شاءوا، وأما الأربعة الأخيرة فعبر عنها بفي لأنها وعاء للزكاة ولا بد أن تصرف في نفس هذه المصارف والحكمة في ذلك ظاهرة يقول تعالى:
[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] [1] .
المبحث الثالث
ما يأخذه كل واحد حق له
لا يمس كرامته وإنسانيته
الزكاة ليست تفضلًا من شخص لآخر وإنما هي حق معلوم كما ذكر الله سبحانه وتعالى: [وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ] [2] .
فهي حق الفقير بوصفه أخا للغني لأن الإسلام جعل المجتمع كالأسرة الواحدة يكفل بعضهم بعضًا بل كالجسد الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله فمن حق الفقير الذي لا يستطيع أن يعمل أو يستطيع ولا يجد عملًا أو يعمل ولا يجد كفايته من عمله أو يجد ولكن حل به من الأحداث ما أفقره إلى المعونة من حقه أن يعان ويشد أزره ويؤخذ بيده وما يعطاه الفقير والمسكين وغيرهما من أهل الزكاة حق لهم لا يمس كرامتهم وإنسانيتهم وليس فيه تفضل من الغني بل ما يدفعه واجب عليه.
(1) سورة التوبة الآية 60.
(2) سورة المعارج الآية 25.