الصفحة 77 من 106

والذي يظهر لي عدم وجوب الزكاة في المستخرج من البحر لأنه قد كان يخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه فلم يأت فيه سنة عنه ولا عن أحد من خلفائه من وجه يصح ولأن الأصل عدم الوجوب فيه ولا يصح قياسه على معدن البر لان العنبر إنما يلقيه البحر فيوجد ملقى في البر على الأرض من غير تعب فأشبه المباحات المأخوذة من البر [1] .

سابعًا ــ زكاة المستغلات والدخل:

أما زكاة المستغلات من العمارات المؤجرة والمصانع ونحوها.

وزكاة الدخل من كسب العمل والمهن الحرة فالذي يظهر لي أن الزكاة لا تجب فيها إلا إذا حال الحول على المال وهو في حوزة مالكه معاملة لها مثل غيرها من الأموال المملوكة فإذا أجر شخص مصنعًا وقبض أجرته وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة وكذلك المساكن المؤجرة مهما عظمت وكثرت لا تجب الزكاة إلا في أجرتها إذا حال عليها الحول وهذا ما عليه عامة اهل العلم قديمًا وحديثًا.

ثامنًا ــ زكاة الأسهم والسندات:

التعامل بين الناس قائم ما وجدوا على ظهر الأرض ولا يستطيع الإنسان أن يعيش بمفرده بمعزل عن الناس بل بعضهم محتاج إلى بعض وصدق الشاعر:

الناس للناس من بدو وحاضرة *** بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

ولذا جدت معاملات معاصرة اقتضى الأمر عرضها على نصوص الكتاب والسنة وإلحاقها بأشبه المعاملات بها ومن هذه الأمور المستجدة الأسهم والسندات فكيف زكاتها.

نقول الأسهم حقوق مالية يمتلكها الأفراد في شركات أو مؤسسات ويقبض أرباحها حسب نظام الشركة.

والسندات جمع سند وهو تعهد مكتوب من جهة معينة كاملة بسداد مبلغ مقدر من قرض في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة.

وأما كيفية زكاة الأسهم والسندات فالذي يظهر لي من كلام أهل العلم أن صاحب الأسهم مخير بين أن يزكي رأس ماله كل سنة وإذا قبض الربح زكاه لما مضى أو لعام واحد على خلاف بين أهل العلم.

(1) المغني لابن قدامة ج3 ص28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت