الصفحة 76 من 106

الثاني: وذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد إلى وجوب الزكاة في المعدن إذا بلغ نصابًا وذلك بأن يبلغ الخارج ما قيمته نصاب من النقود واستدل هؤلاء بعموم الأحاديث التي وردت في نصاب الذهب والفضة وبالإجماع على أن نصاب الذهب عشرون مثقالًا.

والصحيح الذي تعضده الأدلة هو اعتبار النصاب وعدم اعتبار الحول ووجه التفريق هنا ما ذكره صاحب المغني حيث قال: (إن المعدن مفارق للركاز من حيث إن الركاز مال كافر أخذ في الإسلام فأشبه الغنيمة وهذا وجب مواساة وشكرًا لنعمة الغني فاعتبر له النصاب كسائر الزكوات وإنما لم يعتبر له الحول لحصوله دفعه واحدة فأشبه الزروع والثمار) [1] .

مقدار الواجب في زكاة المعدن:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة فذهب الحنفية إلى وجوب الخمس في المعدن وذلك بناء على أنه فيء وعليه فيصرف في مصالح المسلمين عامة.

وذهب مالك وأحمد في أحد قوليه إلى أن الواجب ربع العشر قياسًا على الواجب في النقدين وعندهم أنه زكاة يصرف في مصارف الزكاة الثمانية المحدَّدة بقوله تعالى:

[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] [2] .

هل تجب الزكاة فيما يستخرج من البحر؟

لا تجب الزكاة على الصحيح من أقوال أهل العلم في المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك وقال بعض أهل العلم بوجوب الزكاة فيه لأنه خارج من معدن فأشبه الخارج من معدن البر.

(1) المغني لابن قدامة ج3 ص26.

(2) سورة التوبة الآية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت