الصفحة 75 من 106

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ] [1] .

قال القرطبي رحمه الله يعني النبات والمعادن والركاز [2] .

وقد نقل صاحب المجموع الإجماع على وجوب الزكاة في المعادن حيث قال: (قال أصحابنا أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعادن) [3] .

صفة المعدن الذي تجب فيه الزكاة:

اختلف أهل العلم في صفة المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة على ثلاثة أقوال:

الأول: قول الإمام مالك والشافعي حيث قصرًا المعدن الذي تجب فيه الزكاة على الذهب والفضة وأما غيرهما من الجواهر فلا زكاة فيه.

الثاني: قول أبي حنيفة وأصحابه حيث أوجبوا الزكاة في المعادن المستخرجة

من الأرض الجامدة التي تنطبع بالنار وأما المعادن السائلة والمعادن الجامدة التي لا تنطبع بالنار فلا شيء فيها.

الثالث: قول الحنابلة حيث أوجبوا الزكاة في كل أنواع المعادن وهي كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرهما مما له قيمة ولا فرق بين ما ينطبع وما لا ينطبق سواء أكان جامدًا أم سائلًا.

والذي نراه رجحان ما ذهب إليه الحنابلة لعموم قوله تعالى:

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ] [4] .

وهذا ما يتمشى مع روح الشرع المطهر الذي يصلح لكل زمان ومكان حيث نرى إمكانات الناس الهائلة في وقتنا الحاضر في استخراج شتى أنواع المعادن من باطن الأرض وخصوصًا السائلة منها.

نصاب الزكاة في المعادن:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

الأول ذهب الحنفية إلى وجوب الزكاة في المعدن في قليله وكثيره دون اعتبار نصاب له لأنهم قالوا إنه ركاز ولا يعتبر له حول فلم يعتبر له نصاب كالركاز.

(1) سورة البقرة الآية 267.

(2) تفسير القرطبي ج3 ص321.

(3) المجموع للنووي ج6 ص73.

(4) سورة البقرة الآية 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت