وقد ذكر الكاساني [1] في بدائع الصنائع، إجماع أهل العلم على ذلك بقيت الخيل السائمة التي يقتنيها المسلم بغية استيلادها ونتاجها وهي خليط من الذكور والإناث فقط فهذه محل خلاف بين أهل العلم والصحيح المعتمد أنه لا زكاة فيها لما ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) [2] .
الثالثة: ما يأخذ الساعي في زكاة الأنعام:
ينبغي للساعي أن يكون عارفًا قدر المستطاع بأحكام الزكاة فلا يأخذ أعلى من الواجب ولا ينقص منه فعليه مراعاة السن الواجبة إذ لا يجزئ أقل منها لأنه إضرار بالفقراء ولا ينبغي أعلى منها لأنه إجحاف بالأغنياء. كما ينبغي أن يتجنب المريضة والمعيبة والكبيرة والهرمة لأنها لا تنفع الفقير. وبالمقابل ينبغي أن يتجنب الأكولة وهي السمينة المعدة للأكل والربيَّ وهي التي تربي ولدها والمخاض وهي الحامل والفحل لأنها كلها من كرام الأموال وأخذها إضرار بالغني ولا شك أن الإسلام بتشريعه العادل وازن بين المصالح للفقراء والأغنياء فندب إلى أخذ الفقير حقوقه كاملة غير منقوصة وندب إلى مراعاة حقوق الأغنياء في أموالهم ليتحقق الهدف النبيل من تشريع الزكاة تجسيدًا للتلاحم والتعاون بين فئات المجتمع الإسلامي الكبير.
الرابعة: الخلطة في بهيمة الأنعام:
(أ) الخليطان يتراجعان بالسوية. فإذا كان هناك مسلمان لكل منهما عدد من الإبل أو البقر أو الغنم وكان راعيها واحدًا ومراح ماشيتهما واحدًا والفحل واحدًا فهما خليطان يأخذ المصدق من ماشيتهما الزكاة على أنها واحدة ولا ينظر لمسألة الخلطة ثم على الخليطين عشر شياه وللآخر ثلاثون وأخذ المصدّق الواجب وهو شاة واحدة فهنا على صاحب العشر الربع وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أرباع وهكذا.
(1) بدائع الصنائع ج2 ص881.
(2) رواه مسلم انظر صحيح مسلم ج3 ص67.