المالك الحقيقي للمال هو الله سبحانه وتعالى. وقد استخلف الإنسان عليه وملكه له تكريمًا منه وفضلًا فالإنسان يعتبر بمثابة الأمين على هذا المال فيجب عليه أن يتصرف فيه وفقًا لشريعة المالك الحقيقي له مصداقًا لقوله تعالى: [وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ] [1] .
وقوله تعالى: [. . آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ. .] [2] .
لكننا نعني بالملكية التامة هنا أن يكون المال بيد الفرد و لا يتعلق به حق لغيره من البشر وأن يتصرف فيه باختياره وأن تكون فوائده حاصلة له.
وهذا الشرط مبناه أمران رئيسان هما:
أولًا: إضافة الأموال إلى أربابها وهذا كثير في كتاب الله جل وعلا من ذلك قوله تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا . .] [3] .
وقوله تعالى: ... [وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ] [4] .
وهذه الإضافة تقتضي الملكية فهم يتصرفون في أموالهم ويمتازون بذلك عن غيرهم.
ثانيًا: إن الزكاة فيها تمليك المال للمستحقين لها من الفقراء والمساكين وسائر المصارف والتمليك إنما هو فرع عن الملك إذ كيف يملك الإنسان غيره شيئًا لا يملكه هو.
وبهذا الشرط تخرج أموال كثيرة لا تجب فيها الزكاة لعدم تحقيق الملك التام فيها من ذلك ما يأتي:
1ـ المال الذي ليس له مالك معين وذلك كأموال الدولة التي تجمعها من الزكوات أو الضرائب أو غيرها من الموارد فلا زكاة فيها لأنها ملك جميع الأمة ومنها الفقراء.
2ـ الأموال الموقوفة على جهة عامة كالفقراء في المساجد أو المجاهدين أو اليتامى أو المدارس أو غير ذلك من أبواب الخير فالصحيح أنه لا زكاة فيها. وكذا ثلث الميت أو ما دونه.
(1) سورة النور الآية 33.
(2) سورة الحديد الآية 7.
(3) سورة التوبة الآية 103.
(4) سورة المعارج الآية 24.