وقد نظر أصحاب هذا المذهب على اعتبار أن الزكاة عبادة كالصلاة والعبادة تحتاج إلى النية وهي لا تتحقق من الصبي والمجنون فلا تجب عليهما العبادة وإذا كانت الصلاة قد سقطت عنهما لفقدان النية فوجب أن تسقط الزكاة بالعلة نفسها [1] .
والذي يظهر لي رجحان مذهب الجمهور ذلك أن الزكاة مع أنها عبادة فهي في نفس الوقت حق للفقير لا تسقط بحال وهي تتعلق بالمال نفسه والنية في إخراجها عن الصبي والمجنون تتوجه إلى الولي وينبغي ألا ننسى أنها شرعت طهرة للمال وتنمية له ومال الصبي والمجنون بحاجة إلى هذا التطهير والنماء كغيره سواء بسواء، ثم إنه ليس هناك تلازم بين فريضتي الصلاة والزكاة بحيث تثبتان معًا وتزولان معًا فإن الله لم يفرض الفرائض كلها على وجه واحد يثبت بعضها بثبوت بعض ويزول بعضها بزوال بعض. ولا يلزم من سقوط الصلاة سقوط الزكاة لأنه لا يسقط فرض أوجبه الله تعالى أو رسوله إلا حيث أسقطه الله تعالى ورسوله ولا يسقط فرض من أجل سقوط فرض آخر بالرأي الفاسد بلا نص قرآن ولا سنة [2] .
الشرط الثالث ــ الحرية:
لا تجب الزكاة على العبد والمكاتب لأن العبد لا يملك شيئًا والمكاتب ملكة ضعيف ومن شروط الزكاة الملك التام ثم إن العبد وما ملك ملكٌ لسيده والسيد يزكي أمواله ومنها العبيد.
الشرط الرابع ــ النية:
يشترط لصحة أداء الزكاة إلى مستحقيها نية المزكي بقلبه أن هذا المال المعطى لمستحقيه هو الزكاة المفروضة عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات) [3] .
والزكاة عبادة لا بد أن تكون مقرونة بالنية.
الشرط الخامس ـ الملك التام للمال:
(1) بدائع الصنائع ج2 ص814 وشرح فتح القدير ج1 ص483.
(2) انظر الأم للشافعي ج2 ص24 والمحلى لابن حزم ج5 ص206.
(3) رواه البخاري ـ انظر صحيح البخاري ج1 ص3.