اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
الأول: ذهب الجمهور إلى وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون مستدلين بقوله تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا. . .] [1] .
فهذه الآية وغيرها من آيات وجوب الزكاة تدل بعمومها على وجوب الزكاة في مال الأغنياء لا فرق بين عاقل ومجنون ولا بين صغير وكبير وكل أولئك محتاج إلى طهارة الله لهم وتزكيته إياهم.
ثم إن المعنى الذي فرضت من أجله الزكاة وهو شكر الله جل وعلا وطهارة المال يسري على مال الصبي والمجنون إذ هما بحاجة إلى شكر الله وطهارة أموالهم أسوة بغيرهم من الأغنياء.
ثم إن مال الصبي والمجنون قابل لأداء النفقات والغرامات فلا يضيق عن الزكاة.
والزكاة: أيضًا واجب مالي فتجب في مالهما كغيرهما من ذوي اليسا [2] .
الثاني: ذهب الحنفية إلى عدم وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون مستدلين بقوله تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا] [3] .
فالأمر بأخذ الصدقة ـ الزكاة ـ من المؤمنين للتطهير والتزكية والصبي والمجنون ليسا في حاجة إلى ذلك لأن التطهير أنما يكون من الذنوب ولا ذنب لهما.
واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) [4] . والحديث نص صريح برفع التكليف عن هؤلاء الثلاثة.
(1) سورة التوبة الآية 103.
(2) انظر المحلى ج5 ص3 ص350 والمجموع للنووي ج5 ص297.
(3) سورة التوبة الآية 103.
(4) رواه أبو داود ج 2 ص 451 وابن ماجه ج1 ص658 والترمذي ج4 ص32 وقال عنه:
[حديث على حديث حسن غريب من هذا الوجه والعمل عليه عند أهل العلم] .