الصفحة 38 من 106

الزكاة لا تجب إلا في مال نام بالفعل أو معد للنماء ولهذا قرر العلماء أن ذلك شرط من شروط وجوبها. وبناء عليه فلا تجب الزكاة في الأموال التي أدخرت للحاجات الأصلية كالطعام والمدّخر وأدوات الصناعات اليدوية وما يشبهها مما يستعمله الصانع لتدر عليه صناعته ما يكفيه وما ينفق منه، فهذه الأدوات تعد من الحاجات الأصلية ولأنها ليست نامية بذاتها ولا بالقوة، ومثلها دور السكنى وهي التي بناها صاحبها لسكناه لأنها لا نماء لها.

وقد ضيق بعض أهل العلم مجال تطبيق الزكاة فخصها بما ورد فيه النص ومن هؤلاء ابن حزم [1] رحمه الله فهو يضيق وعاء الزكاة إلى أبعد الحدود وقد بنى رأيه على أصلين هما:

1ـ حرمة مال المسلم التي تثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة فلا يجوز أن يؤخذ من ماله شيء إلا بنص.

2ـ أن الزكاة تكليف شرعي والأصل براءة الذمم من التكاليف إلا ما جاء به نص ولا مجال للقياس هنا لئلا نشرع ما لم يأذن به الله.

هذا خلاصة ما ذهب إليه وذهب كثير من أهل العلم إلى توسيع دائرة تطبيع الزكاة وتجاوزا المنصوص عليه قياسًا لغيره عليه وهذا ما ذهب إليه عامة أهل العلم وقد بنوا [2] رأيهم على أصول منها.

1ـ أن عمومات القرآن والسنة تثبت أن في كل مال حقًا وهذا الحق هو ما يعبر عنه بالزكاة أو الصدقة من ذلك قوله تعالى: [وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ] [3] .

وقوله تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً] [4] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ (. . . اعلم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة. . .) [5] .

وهذا عام في جميع الأموال النامية فلم يجز استثناء شيء منها إلا بدليل ولا دليل هنا.

(1) انظر المحلى ج5 ص209.

(2) انظر فقه الزكاة ج1 ص147.

(3) سورة المعارج الآية 24.

(4) سورة التوبة الآية 103.

(5) رواه البخاري انظر صحيح البخاري ج2 ص90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت