بويع علي رضي الله عنه بالخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه بخمس ليال وكان مكروهًا على تحمل مسئوليات الحكم في وقت عصيب درًا للانقسام والاختلاف ودفعًا لشر هؤلاء الجاثمين على صدر المدينة يحصون على الناس أنفاسهم وأيديهم لا تزال ملطخة بدم الخليفة المقتول. ورغم الاضطراب السياسي الذي حدث في خلافته إلا أن سيرته العطرة مليئة بالأحداث الواقعية والشواهد الحية التي تثبت وتوضح اهتمامه بالزكاة وتطبيقها وفق ما سار عليه سلفه الصالح فقد كان من هديه رضي الله عنه أنه يوزع جميع أموال الصدقة التي في بيت المال ويغسله ثم يصلي فيه ركعتين ليشهد له يوم القيامة وكان يقول (يا صفراء ويا بيضاء غري غيري) وثبت عنه رضي الله عنه كان يبيع سيفًا له في السوق ويقول من يشتري مني هذا السيف فوالذي فلق الحبة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته [1] وثبت عنه رضي الله عنه أنه أوصى بنيه وأهله بعد أن ضربه ابن ملجم فقال (أحسنوا نزله وأكرموا مثواه فإن أعش فأنا أولى بدمه قصاصًا أو عفوًا وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ولا تقتلوا بي سواه إن الله لا يحب المعتدين) . . . . (الله الله في الفقراء والمساكين أشركوهم في معاشكم [2] . . .) .
الزكاة في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:
(1) صفة الصفوة ج 1ص 30.
(2) مختصر كتاب صفوة الصفوة للشعراني 66.