فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما رضي الله عنهم ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارًا ولا درهمًا ووجدوا خيشة للمال فنفضت فوجدوا فيها درهمًا فترحموا على أبي بكر [1] .
الزكاة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد استتب الأمر في الجزيرة العربية واستجابت جميع القبائل إلى أداء الزكاة فكان عمال الخليفة يجمعون زكاة الأموال من الأغنياء ويوزعونها على مستحقيها وما زاد أرسل إلى الخليفة. وقد كان عمر رضي الله عنه يتابع عماله ويوجههم ويحاسبهم كلما شكا إليه أحد منهم وهو في كل هذا يتأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخليفته الصديق من بعده وقد ثبت ان عمر رضي الله عنه قال السنة ثلاثمائة وستون يومًا وإن حقًا على عمر أن يكسح بيت المال في كل سنة يومًا عذرًا إلى الله عز وجل أني لم أدع فيه شيئًا [2] .
لقد كثرت الأموال وتتابعت الفتوح من نصر إلى نصر وحياة عمر في البساطة والعفة والزهد لم تتغير عن ذي قبل. وكان إذا جاءته الأموال يبكي فيقال له يا أمير المؤمنين هذا يوم فرح وهذا يوم سرور فيقول أجل ولكن لم يؤت هذا قوم قط إلا أورثهم العداوة والبغضاء رحم الله عمر بن الخطاب فقد ضرب أروع الأمثلة في الزهد والعفاف جمع الأموال الطائلة وأوصلها إلى مستحقيها بكل أمانة وقد قال قولته المشهورة رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده ونحن نقول رحمك الله يا عمر لقد أتعبت كل حاكم مسلم يأتي من بعدك.
الزكاة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه:
(1) حياة الصحابة ج 2 ص411.
(2) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي 91.