4ـ وحق جماعة المسلمين في دفع ما ينوبهم من النوازل العامة كصد خطر الأعداء، وفك أسرى المسلمين، ومقاومة الأمراض الخطيرة والمجاعات الفتاكة فهذا كله محل اتفاق بين أهل العلم على وجوب البذل في مثل هذه المجالات وإنما اختلفوا في حق الزرع والثمر عند الحصاد وحق الأنعام وحق الضيف وحق الماعون فهذه كلها في نظر أصحاب القول الأول حقوق مستحبة، وفي نظر أصحاب القول الثاني حقوق واجبة في المال يأثم المسلم إن قصر في أدائها ويستحق عقوبة الله على ذلك [1] .
والذي يترجح لي ما ذهب إليه أصحاب القول الأول القائلون بأنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة وذلك لقوة أدلتهم وصراحتها في الدلالة على المعنى المراد ثم إن أدلة أصحاب القول الثاني محتملة حيث يحمل الدليل الأول على الاستحباب.
وهو قوله تعالى:
[. . وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ. .] [2] .
فهنا الأمر بالنفقة للاستحباب وليس للوجوب لوجود الدليل الصريح الذي ينفي وجوب شيء في المال وهو قوله تعالى:
[وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ] [3] .
على الزكاة الواجبة وكون الآية مكية لا يمنع كونها في الزكاة الواجبة فقد أمر الله بهذا الحق مجملًا في مكة ثم بينه على لسان رسوله بالمدينة فهو من المجمل الذي فصل وبين. . والله أعلم.
وأما سائر الحقوق التي أشار إليها القائلون بالوجوب فهي كلها مطلوبة على سبيل الاستحباب وما يفهم منها أنه على سبيل الوجوب فيحمل على أنه كان واجبًا في أول الإسلام ونسخ بإيجاب الزكاة كما أشار إليه بعض أهل العلم.
(1) فقه الزكاة للقرضاوي ج2 ص987.
(2) سورة البقرة الآية 177.
(3) سورة الأنعام الآية 141.