الصفحة 102 من 106

وأخيرًا فإني مع قناعتي برجحان ما ذهب إليه جمهور من أنه لا يجب في المال سوى الزكاة إلا أنني أقول إن هناك ظروفًا خاصة قد تطرأ على المجتمع المسلم تحتم على أصحاب الأموال البذل من أموالهم لدفع ما ينوب المسلمين جماعات وفرادى، فإذا لم تفِ الزكاة بالمقصود لزم الأغنياء البذل من أموالهم حتى تزول هذه العوارض التي تحل بالمسلمين وإذا لم تجد نفوس الأغنياء بالبذل ولم يفِ بيت المال بحاجات المسلمين وجب على الحاكم المسلم أن يتدخل ويأخذ من أموالهم قدر الحاجة ليعيش المجتمع في أمن وأمان وسعة من الرزق يأخذ الغني فيه بيد الفقير ويصبح البناء قويًا متماسكًا كما أمر الله في كتابه العزيز.

[وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ] [1] .

الخاتمة

تبين لنا من خلال البحث أن الإسلام يمتاز على جمع الأديان والشرائع بفرض الزكاة فيه. ولو أقام المسلمون هذا الركن من دينهم لما وجد فيهم فقير مدقع ولا ذو حاجة ماسة ولاستعادوا مكانتهم وقيادتهم للبشرية كمال قادوها حقبة من الزمان. يقول العلامة رشيد رضا ما نصه (إلا أن إيتاء جميع المسلمين أو أكثرهم للزكاة وصرفها بالنظام كاف لإعادة مجد الإسلام بل لإعادة ما سلبه الأجانب من دار الإسلام وإنقاذ المسلمين من رق الكفار وما هي إلا بذل العشر أو ربع العشر مما فضل عن حاجة الأغنياء وإننا نرى الشعوب التي سادت المسلمين بعد أن كانوا سادتهم يبذلون أكثر من ذلك في سبيل أمتهم وملتهم وهو غير مفروض عليهم من ربهم) [2] .

وأخيرًا أسأل الله العلي القدير أن يوفق المسلمين لإعادة منهج الله في الأرض لتنعم البشرية في حاضرها ومستقبلها وهي تتفيأ ظلال الإسلام الوارف في جميع شؤون الحياة.

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهرس الموضوعات

الموضوع الصفحة

(1) سورة المائدة الآية 2.

(2) تفسير المنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت