فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 838

وفي هذا دليل على تكليف الصنفين في المدد الخالية، وبذلك استحق من لم يؤمن منها أن يوصف بالخسران.

ومن ذلك أيضا قول الله تعالى: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} [الأنعام: 128] .

وموضع [1] الدليل من هذه الآية أن هذا القول يقال للجن في القيامة فيذكر الإنس [2] استمتاع بعضهم من بعض في الدنيا، وقد تقدم أن ذلك الاستمتاع كان في الجاهلية، ثم قال الله للصنفين: {النَّارُ مَثْوَاكُم} [الأنعام: 128] ، فقضى عليهم بالنار بهذه الأفعال التي فعلوها قبل الإسلام مع الكفر اللازم لهم.

ومن ذلك أيضا قول الله (ق.147.ب) تعالى: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} [الأعراف: 38] ، وهذه الآية يخاطب بها الكفار في القيامة.

يدل على ذلك أن قبلها ذكر الكفار إلى أن قال متصلا بها: {وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأعراف: 37] .

فإن كان الكفار المذكورون هم الكفار بالأنبياء المتقدمين وبشرائعهم فقد أمروا أن يدخلوا النار مع أمم قد تقدمتهم من الجن والإنس.

(1) في (ب) : موضع.

(2) في (ب) : الإنسان، وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت