ومن أقوى دليل على ذلك الحديث الثابت عن سمرة بن جندب عن النبي - عليه السلام - في الرؤيا، وفيه: «فأتينا على روضة معتمة فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط» . الحديث.
وفيه: «وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم عليه السلام، وأما الولدان حوله فكل مولود مات على الفطرة» [1] .
ومعلوم أن أولاد المسلمين ولدوا على الفطرة، وإذا ماتوا في حال الطفولية فقد ماتوا عليها.
فصح أنهم الآن مع إبراهيم - عليه السلام - في الجنة، إذ لابد أن يصدق هذا الحديث على أولاد المسلمين، وإنما الشأن في أولاد المشركين، وفي بقية الحديث ما يدل على أن أولاد المشركين مع أولاد المسلمين، وذلك أن فيه: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [2] : «وأولاد المشركين» .
وسيأتي ذكر هذا في أولاد المشركين فيما بعد إن شاء الله.
(1) هو حديث الرؤيا الطويل، وقد خرجه البخاري (6640) عن سمرة، وقد تقدم.
(2) من (ب) .