ويدل على هذا المعنى قوله في آخر الآية: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الأحقاف: 9] أي: أتبع الوحي وأفعل بحسب ذلك فإنه مالي إلا الإنذار والتبليغ فقط، والله سبحانه هو الفاعل لما يشاء بعد ذلك.
وقد وجدنا لبعض المفسرين [1] أيضا [2] الإشارة إلى هذا [3] التأويل الذي ذكرناه في الآية، ولا يصح عندنا فيها سواه.
ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: ومن الأحاديث التي احتج بها من توقف (ق.128.أ) في الأطفال جملة، قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء؟» قيل [4] : أفرأيت يا رسول الله من يموت وهو صغير قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» [5] .
(1) تفسير القرطبي (16/ 186) وابن جرير (11/ 276) ورجحه، وقال ابن كثير (4/ 155) : ولا شك أن هذا هو اللائق به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(2) مكانها في (ب) بعد قولنا هذا.
(3) ليس في (ب) .
(4) في (ب) : قال.
(5) رواه البخاري (1292 - 1319 - 4497 - 6226) ومسلم (2658) وأبو داود (4714) والترمذي (2138) وأحمد (2/ 233 - 253 - 275 - 282 - 315 - 346 - 393 - 410 - 481) ومالك (569) وابن حبان (1/ 336 - 337 - 339 - 342) والبيهقي (6/ 202 - 203) والحميدي (2/ 473) والطبراني في الأوسط (4050) والطيالسي (2359 - 2433) وأبو يعلى (11/ 197 - 282 - 473) عن أبي هريرة.