وهؤلاء داخلون في القسم الذي قبلهم، على أن المسعودي قد قال فيهم: إنهم مالوا إلى قول أهل الدهر، وأهل الدهر المعروفون بالدهرية لا يقرون بالصانع ولا يقولون بالبعث, وهم المعبر عنهم في لسان الشرع بالزنادقة, وهم أخس أصناف الكفر.
قال [1] : ومنهم من قال باليهودية والنصرانية.
وهؤلاء قد دخلوا في القسم الأول من كلامه.
قال [2] : ومنهم المار على عُنْجُهِيته الراكب لهَجْمته.
ولم يقل في هذا القسم أكثر من هذا القول, وهؤلاء هم أهل القسم الذين قلنا عنهم إنه [3] ليس عندهم توحيد ولا إشراك, فإن قوله: (ومنهم المار على عنجهيته) يعني من هو على طبعه الذي طبع عليه من غير خروج عنه ولا معرفة بغيره.
وقوله: (الراكب لهجمته) يعني الذي يركب ما يَهجِم عليه في خاطره، من غير أن يكون عنده توحيد ولا إشراك.
يدل على ذلك أن أهل التوحيد وأهل الإشراك ذكرهم قبل.
قال: وقد كان صنف من العرب يعبدون الملائكة ويزعمون أنها بنات الله فكانوا يعبدونها لتشفع لهم إلى الله , وهم الذين أخبر الله عنهم بقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] , وقوله: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ
(1) مروج الذهب (2/ 98) .
(2) مروج الذهب (2/ 98) .
(3) في (ب) : وهم الذين قلنا فيهم إنهم القسم الذين ليس عندهم ...