وقد ذكر ابن إسحاق [1] عند موت أبي أمامة أسعد بن زرارة والمسجد يبنى في أول زمن الهجرة أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «بئس الميت أبو أمامة، ليهود ومنافقي العرب يقولون: لو كان نبيا لم يمت صاحبه، ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله تعالى [2] شيئا» .
وهذا كله [3] امتثال [4] منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أمره الله به إذ يقول له: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا} [الجن: 21] ويقول أيضا [5] : {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا} [يونس: 49] .
وقال تعالى فيما يلزمه من تبليغ الرسالة: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] . وقال: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ} [المائدة: 99] , وإذا لم يكن عليه إلا البلاغ فالله تعالى يهدي إلى الإسلام برسالته من يشاء ويصرف ذلك عن من يشاء من قريب له - عليه السلام - [6] أو بعيد, لا يسأل سبحانه عما يفعل.
وإلى هاهنا انتهى بنا القول في تقرير حال هذا القسم الذي كنا فيه.
(1) رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية (2/ 113) بسند مرسل. فهو ضعيف.
(2) من (ب) .
(3) سقط من (ب) ، وفي (أ) كتب في الهامش، وعليه علامة التصحيح.
(4) في (ب) : امتثالا.
(5) سقط في (ب) .
(6) سقط من (ب) .