بقول لا إله إلا الله: «لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك» [1] .
وأما آزر فإنه لما خاطبه إبراهيم بقوله: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} [مريم: 42] .
كان جوابه أن قال: {أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46] .
-والثاني: أن أبا طالب قام بوظيفة عظيمة وهي حماية النبي - عليه السلام - عن أن تناله قريش بمكروه وقيامه دونه وتحريضه بني هاشم وبني المطلب على نصرته, حتى دخل جميعهم معه ومع النبي - عليه السلام - الشعب, إلا ما كان من أبي لهب فقط.
ومعنى ذلك موجود لأبي طالب في شعره وموجود في الأحاديث كما تقدم ذكره قبل.
وقد ذكر ابن إسحاق [2] من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال بمكة في قصة: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب» .
(1) رواه مسلم (25) والترمذي (3188) وأحمد (2/ 434 - 441) وأبو عوانة (24) وأبو يعلى (6178) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة.
(2) السيرة النبوية (2/ 46) .