وقال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ} [النحل: 62] أي البنات , {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} [النحل: 62] , قال مجاهد وقتادة: الحسنى هاهنا هي البنون على ما تقدم.
ومعناه أن لهم الحال التي هي أحسن، وهم الذكران من الأولاد.
وقال بعض المفسرين: الحسنى هي الجنة، وذلك بعيد في هذا الموضع، لأن الذين يجعلون لله البنات لا يصدقون بالبعث ولا يقرون بالجنة، وقد أخبر الله تعالى بعذابهم في قوله: {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ} [النحل: 62] ، أي متقدمون إلى النار ومستعجلون إليها، على قراءة من قرأ بفتح الراء [1] .
ومن هذا المعنى قوله - عليه السلام: «وأنا فرطكم على الحوض» [2] .
ومن قرأ مفرِطون بكسر الراء فمعناه أنهم سابقون في الإساءة، من قولهم: أفرط فلان على فلان إذا أربى عليه في الشر [3] .
(1) قال أبو علي الفارسي في الحجة للقراء السبعة (5/ 73) : قرأ نافع وحده: وأنهم مفرطون، بكسر الراء خفيفة من أفرطت.
وقرأ الباقون (مفرطون) بفتح الراء، من أفرطوا فهم مفرطون.
(2) رواه البخاري (3401 - 6062 - 6205 - 6212 - 6217 - 6642) ومسلم (2289 - فما بعد) عن جندب وسهل بن سعد وأبي سعيد الخدري وعقبة بن عامر وابن مسعود.
(3) نسب ابن كثير (2/ 574) لمجاهد وسعيد بن جبير وقتادة أن معناه مفرطون منسيون فيها مضيعون، ولقتادة أيضا معجلون إلى النار، من الفرط وهو السابق إلى الورد.
قال: ولا منافاة، لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار وينسون فيها أي يخلدون.
واختار ابن جرير (7/ 604) المعنى الأول وضعف الثاني.