فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 838

وقال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ} [النحل: 62] أي البنات , {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} [النحل: 62] , قال مجاهد وقتادة: الحسنى هاهنا هي البنون على ما تقدم.

ومعناه أن لهم الحال التي هي أحسن، وهم الذكران من الأولاد.

وقال بعض المفسرين: الحسنى هي الجنة، وذلك بعيد في هذا الموضع، لأن الذين يجعلون لله البنات لا يصدقون بالبعث ولا يقرون بالجنة، وقد أخبر الله تعالى بعذابهم في قوله: {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ} [النحل: 62] ، أي متقدمون إلى النار ومستعجلون إليها، على قراءة من قرأ بفتح الراء [1] .

ومن هذا المعنى قوله - عليه السلام: «وأنا فرطكم على الحوض» [2] .

ومن قرأ مفرِطون بكسر الراء فمعناه أنهم سابقون في الإساءة، من قولهم: أفرط فلان على فلان إذا أربى عليه في الشر [3] .

(1) قال أبو علي الفارسي في الحجة للقراء السبعة (5/ 73) : قرأ نافع وحده: وأنهم مفرطون، بكسر الراء خفيفة من أفرطت.

وقرأ الباقون (مفرطون) بفتح الراء، من أفرطوا فهم مفرطون.

(2) رواه البخاري (3401 - 6062 - 6205 - 6212 - 6217 - 6642) ومسلم (2289 - فما بعد) عن جندب وسهل بن سعد وأبي سعيد الخدري وعقبة بن عامر وابن مسعود.

(3) نسب ابن كثير (2/ 574) لمجاهد وسعيد بن جبير وقتادة أن معناه مفرطون منسيون فيها مضيعون، ولقتادة أيضا معجلون إلى النار، من الفرط وهو السابق إلى الورد.

قال: ولا منافاة، لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار وينسون فيها أي يخلدون.

واختار ابن جرير (7/ 604) المعنى الأول وضعف الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت