فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 838

وعند البخاري [1] من بعض الطرق: «ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود» ، بواو العطف، على أنه من قول النبي - عليه السلام -.

فهذا النص يدل على أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يبق من أمته في النار أحد أو أن من أخبر عنه القرآن بأنه في النار من أهل الكفر هو الذي خلد فيها.

وإذا كان الأمر هكذا فكيف يرجع فيقول: إيذن لي فيمن قال لا إله إلا الله من أمتي، فيكون الجواب أن يقال له: ليس ذلك إليك.

فإن قيل: فقد تقدم لكم أن الأنبياء أعرف بالله من أن يقدموا عليه في الشفاعة بغير إذن، فكيف يستقيم لكم ذلك؟ مع قولكم: إن محمدا - عليه السلام - سأل الشفاعة لمن لم يجعل له النظر فيهم من سائر الأمم على هذا التأويل الثاني.

فالجواب عن ذلك: أن الأنبياء الذين يسأل الناس منهم الشفاعة يوم القيامة إنما أقيموا مقام القبض فأدركتهم الهيبة [2] ، ولذلك يقولون: نفسي نفسي نفسي، ويذكرون سبب قبضهم، وذلك قولهم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب مثله بعده، ونبينا محمد - عليه السلام - أقيم مقام البسط والإدلال في ذلك اليوم، ولهذا يقول: أمتي أمتي، ولا يذكر نفسه.

ولا بسط أعظم من أن يقال له: سل تعطه واشفع تشفع، ولما أجيب بهذا القول في كل [3] مرة شفع فيها، ترقى من ذلك إلى أن سأل الشفاعة فيمن ليس عنده إلا مجرد الكلمة إشفاقا (ق.45.أ) على هذا الصنف من الخلود في

(1) رواه البخاري (4206 - 6975) عن قتادة عن أنس.

(2) في (ب) : الهبة.

(3) في (ب) : بكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت