ولكن ما الحيلة فيمن غيرت طباعهم المدنيةُ الإفرنجية؟ وأثّرت فسادًا كثيرًا في أخلاقهم وأفعالهم، حتى صاروا يستحسنون من أفعال الإفرنج وغيرهم من الأعاجم، ما يستقبحه أولوا العقول السليمة والفطر المستقيمة، وهذه التحية المستهجنة من جملة المنكر الذي ينبغي تغييره، والنهي عنه، لحديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم").
إلى أن قال: (وإذا عُلم فضل السلام وأنه تحية المسلمين في الدارين، فليُعلم أيضًا؛ أنه لا أسفه رأيًا ممن رغب عن ذلك، واستبدل عنه بإشارات الإفرنج وضربهم بالأرجل شبه البغال والحمير، إذا أحست بشيء يدبُّ على أرجلها، ومن توقف في هذه المشابهة، فلينظر إلى البغال والحمير إذا كانت في مواضع القردان، فجعلت تضرب بأرجلها، ولينظر إلى ضرب الشرط بأرجلهم عند أداء تحيتهم العسكرية، حتى يرى تمام المشابهة، من أحد الجنسين للآخر، بل ضرب الشرط بأرجلهم؛ أفحش وأنكر من ضرب البغال والحمير بأرجلهم، وكفى بالتحية العسكرية مهزأة ومنقصة عند كل عاقل سالم من أمراض المدنية الإفرنجية وأدناسها) .
3)في النوع الرابع والعشرين [ص 199] حيث قال: (ومن التشبه بأعداء الله تعالى؛ قيام الشرط وغيرهم من أعوان الملوك وخدامهم، على الملوك وهم قعود، وقيام الرجال للداخل عليهم على وجه التعظيم له والاحترام) ، ثم ذكر الأدلة.
4)في النوع الحادي والثلاثين [ص 249] : (ومن التشبه بأعداء الله تعالى؛ تدريب الجنود على الأنظمة الإفرنجية، وتشكيلهم بشكل أعداء الله تعالى في اللباس والمشي وغير ذلك من الإشارات والحركات المبتدعة، وقد فشى هذا التشبه المذموم في كثير من المنتسبين إلى الإسلام؛ والدليل على تحريمه؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"، وقوله في الحديث الآخر:"ليس منا من تشبه بغيرنا") .
وكذلك ورد في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء أيضًا إنكار بعض ذلك، ومما جاء فيها:
1)في [1/ 149، فتوى رقم 2123] : (سؤال؛ هل يجوز الوقوف تعظيمًا لأي سلام وطني أو علم وطني؟
جواب؛
لا يجوز للمسلم القيام إعظامًا لأي علم وطني أو سلام وطني، بل هو من البدع المنكرة التي لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خُلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وهي منافية لكمال التوحيد الواجب وإخلاص التعظيم لله وحده، وذريعة إلى الشرك، وفيها مُشابهة