فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1210

وعليه: فعند الحاجة والاضطرار يصير وقت المغرب مع العشاء وقتًا واحدًا.

وقد روى عبد الرزاق الصنعاني عن معمر بن راشد أنه قال: سمعت أن الصلاة جُمِعَتْ؛ لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78] .

فغسق الليل: المغرب والعشاء [1] .

وأمَّا السنة النبوية:

فمن الأحاديث: ما ثبت من جواز الجمع بين المغرب والعشاء في السفر [2] وعند شدة المطر [3] ، وهذا يدل على أن الوقت بين المغرب والعشاء حال العذر هَدَرٌ، فيجوز الجمع تقديمَّا أو تأخيرًا، ويصير الوقتان وقتًا واحدًا.

وقد ثبت -أيضًا- أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: لِمَ فعلَ ذلك؟

قال: كي لا يُحرج أمته.

وفي رواية أخرى -عند مسلم وغيره-:"ولا سفر"، بَدَلَ:"ولا مطر" [4] .

وهو جمع لا داعي إليه إلا رفع الحرج عند الحاجة أو المشقة البالغة.

وهذا يدل على جواز هذا الجمع للحاجة إليه.

المناقشة والترجيح:

يترجح قول من قال بالتقدير النسبي حالَ فَقْدِ العلامات باستمرار الليل أو النهار أربعًا وعشرين ساعة فأكثر، وهو قول الأكثر من المتقدمين والمتأخرين.

يقول الشيخ محمد رشيد رضا:"أَرأيتَ هل يُكَلِّفُ اللهُ تعالى من يقيم في جهة القطبين، وما"

(1) مصنف عبد الرزاق، (2/ 551) .

(2) أخرجه البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب: الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، (1108) ، من حديث أنس -رضي الله عنه-.

(3) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر، (705) ، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

(4) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت