والعز ابن عبد السلام في كتابه الفذ"قواعد الأحكام في مصالح الأنام"وكذلك كتابه"مختصر الفوائد في أحكام المقاصد"ولعله أول من بسط الكلام فيه.
وتلاه تلميذه القرافي [1] ، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فهو ممن امتلأت كتبه بمباحث هذا العلم [2] وقد ألف الدكتور يوسف أحمد محمد البدري كتابًا مفيدًا بعنوان:"مقاصد الشريعة عند ابن تيمية"وهو من الأهمية بمكان لما لشيخ الإسلام -رحمه الله- من قدم راسخة في العلم وبروز واضح في هذا الباب.
وكذلك تلميذه العلامة ابن القيم [3] -رحمه الله- لا سيما في كتابه العظيم"إعلام الموقعين عن رب العالمين"في هذا الباب.
وأما أول من أبرز قواعده وأظهره كَفَنٍّ مستقلٍّ وأصلَّه وقرره، فهو العلامة الشاطبي -رحمه الله- في"الموافقات"فهو -بحقٍّ- مؤسس هذا العلم، وكتابه مرجع الباحثين ومهيع المفتين المجتهدين [4] .
ثم تتابع الناس في التأليف في هذا الباب، والاهتمام به وتقريره وتوسيع مباحثه.
ولذا يقول العلامة الشاطبي -رحمه الله-مبينًا اشتراط فهم مقاصد الشريعة للمجتهد-:"إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين:"
أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها.
(1) الفروق، للقرافي، (2/ 450) (2/ 569 - 570) ، شرح تنقيح الفصول، للقرافي، (ص 303 - 306) .
(2) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (11/ 354) ، (20/ 583) ، (32/ 234) وغيرها، القواعد النورانية، لابن تيمية، (ص 91، 21، 117، 134 - 135) وغيرها.
(3) مفتاح دار السعادة، لابن القيم، (2/ 362) وما بعدها، إعلام الموقعين، لابن القيم، في مواضع كثيرة جدًّا.
(4) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، للريسوني، (ص 93) ، الشاطبي ومقاصد الشريعة، للعبيدي، دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط 1، 1412 هـ - 1992 م، (ص 131 - 138) .