فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال:"لا، إلَّا أن تطَّوع". قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وصيام رمضان". قال: هل عليَّ غيره؟ قال:"لا، إلَّا أن تطوع". قال: وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة؛ قال: هل عليَّ غيرها؟ قال:"لا، إلَّا أن تطوع". قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفلح إن صدق" [1] .
• الأحاديث التي دلت على التفريق بين رتب الطاعات:
مثل: قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل أيُّ العمل أفضل؟ فقال:"إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور" [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل أيُّ الإسلام أفضل؟ قال:"من سلم المسلمون من لسانه ويده" [3] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل أيُّ الإسلام خير؟ قال:"تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" [4] .
وجه الدلالة:
دلت الأحاديث السابقة على أن الأعمال متفاضلة في نفسها وفي ثوابها، وفي أولويتها عند التزاحم، وفي أرجحيتها في الطلب الشرعي، فَتُقَدَّم الفرائض على النوافل، ويُقَدَّم
(1) أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام و. . .، (46) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، (11) ، من حديث طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه-.
(2) أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: مَن قال: إن الإيمان هو العمل، (26) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، (83) ، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(3) أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: أمور الإيمان، (11) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل، (42) ، من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-.
وأخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: أمور الإيمان، (10) -وليس عنده السؤال-، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، (40) ، من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.
وأخرجه: مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، (41) ، من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، بدون السؤال.
(4) أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: أمور الإيمان، (12) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، (39) ، من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.