فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1210

فالحاصل أن هذه القاعدة مقيدة بقيدين:

أولهما: الإباحة المذكورة بمعنى رفع الإثم والحرج، لا بمعنى التخيير بين الفعل والترك.

ثانيهما: الضرورات لا تبيح جميع المحظورات، بل هناك محظورات لا تبيحها الضرورات البتة.

ويمكننا بعد مراعاة هذين القيدين صياغة معنى هذه القاعدة على هذا النحو:

"الضرورات ترفع الإثم والحرج عند ارتكاب المحظورات التي دونها في المفسدة" [1] .

ومما يؤكد هذا التقييد من القواعد الفقهية:

"الضرر لا يزال بمثله" [2] .

"يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" [3] .

"يُرتكب أخف الضرر لن لدفع أعظمهما" [4] .

ومن القواعد الفقهية المتعلقة بالتدافع بين المصالح والمفاسد وغيرها مما يتصل بهذا الضابط: أن يحفظ المضطر أصول الشريعة وثوابتها، فلا تلجئه ضرورة مهما بلغت لأن يكفر بالله -مثلًا- ولا تحمله نازلة لأن يطمئن قلبه بالكفر -عياذًا بالله-؛ وذلك لقوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] .

فلا يتصور الإكراه على شيء من أعمال القلوب [5] .

قال العز ابن عبد السلام -رحمه الله-:"ولا يتصور الإكراه بالجنان، ولا على جحد ما يجب"

(1) حقيقة الضرورة الشرعية، د. محمد الجيزاني، (ص 112) .

(2) الأشباه والنظائر، لابن السبكي، (1/ 53) ، الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 86) .

(3) الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (ص 96) ، شرح القواعد الفقهية، للزرقا، (ص 197) .

(4) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 87) ، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (ص 96) .

(5) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت