فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1210

عندئذٍ ليس بمعصوم إلا فيما أُجمع عليه من الأحكام.

أما الشريعة فلها شأن آخر؛ إذ هي جملة نصوص الكتاب والسنة الصحيحة غير المنسوخة، وهي بهذا الاعتبار مباركة معصومة.

يقول الشاطبي:"إن هذه الشريعة المباركة معصومة، كما أن صاحبها - صلى الله عليه وسلم - معصوم، وكما كانت أمته فيما اجتمعت عليه معصومة" [1] .

وهي عامة لكل الخلق في كل زمان ومكان، حاكمة لا محكومة، ومطلقة لا مقيدة، ثابتة لا تزول، لها السيادة العليا والحكم الأعلى:"لا عمل يُفرض، ولا حركة ولا سكون يُدَّعى؛ إلا والشريعة عليه حاكمة" [2] ، فإذا اعترى الفقهَ -الذي هو عمل المجتهدين- نوعُ قصورٍ أو خلل أو ضعف فلا سبيل لشيء من ذلك إلى الشريعة؛ إذ هي تنزيل من حكيم حميد، فلا يجوز نسبة شيء من النقص إلى كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

على أن الفقه -أيضًا- لا تسلم في حقه تلك الدعاوى؛ فلقد عرف فقهاؤنا التطور وصاحبوه مصاحبة عميقة في تاريخهم الحي والعملي بأسره، يقول عمر بن عبد العزيز:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور" [3] .

وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:"تحدثون ويحدث لكم" [4] .

ومما يشهد لذلك ويدل عليه قول معاذ -رضي الله عنه-:"أجتهد رأيي ولا آلو" [5] .

(1) الموافقات، للشاطبي، (2/ 58) .

(2) الموافقات، للشاطبي، (1/ 78) .

(3) المنتقى شرح الموطأ، للباجي، (8/ 64) .

(4) أخرجه: أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في"السنة"، تحقيق: سالم أحمد السلفي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط 1، 1408 هـ، (80) ، والدارمي، المقدمة، باب: الفتيا وما فيه من الشدة، (174) ، من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال:"إنكم اليوم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول".

(5) أخرجه: أبو داود، كتاب الأقضية، باب: اجتهاد الرأي في القضاء، (3592) ، والترمذي، كتاب الأحكام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب: ما جاء في القاضي كيف يقضي، (1327، 1328) ، عن الحارث بن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت