فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1210

النبي - صلى الله عليه وسلم -. فكان أبو بكر -رضي الله عنه- يجلدهم أربعين حتى توفي" [1] ."

فلما كان عهد عمر تتابع الناس في الشراب واستخَفُّوا العقوبة، فشاور كبار الصحابة في جلد شارب الخمر، وقال:"إن الناس قد شربوها واجترؤوا عليها" [2] ، فقال عبد الرحمن بن عوف:"أخف الحدود ثمانون"؛ (4) فأمر به عمر [3] .

وعن السائب بن يزيد قال:"كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإمرة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر، فَجَلَدَ أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جَلَدَ ثمانين" [4] .

ولما رأى أن شربه لم ينقطع زاد عليه حلق الرأس والنفي، وكان كل هذا على أساس المصلحة وسدًّا للذريعة [5] كما أنه أمر بهدم الحانات [6] .

كما وأمر بتسخيم وجه شاهد الزور مع التشهير [7] .

وهذا لم يمنع عمر -رضي الله عنه- أن يخفف في ملحقات الحدود من العقوبات الأخرى، حيث ترك نفي الزاني؛ لما وقع أن ربيعة بن أمية بن خلف التحق بهرقل بعد نفيه بسبب

(1) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"، كتاب الأشربة والحد فيه، باب: ما جاء في عدد حد الخمر، (8/ 320) ، والحاكم في"المستدرك"، كتاب الحدود، (4/ 375) .

(2) أخرجه: عبد الرزاق في"المصنف"، كتاب الطلاق، باب: حد الخمر (7/ 378) .

(3) أخرجه: مسلم، كتاب الحدود، باب: حد الخمر، (1706) ، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-.

(4) أخرجه: البخاري، كتاب الحدود، باب: الضرب بالجريد والنعال، (6779) ، من حديث يزيد بن خصيفة عن السائب -رضي الله عنه- به.

(5) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، لابن تيمية، تحقيق: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، ط 1، 1429 هـ، (ص 134 - 136) ، إعلام الموقعين، لابن القيم، (2/ 127 - 128) .

(6) الطرق الحكمية، لابن القيم (1/ 39) .

(7) السنن الكبرى، للبيهقي، (1/ 142) ، مصنف ابن أبي شيبة، (10/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت