مسجد للشيعة وهكذا!! فأي ضرورة تبيح مثل هذه الأعمال، وأي مصلحة للإسلام والمسلمين فيها.؟ وأيّ شرع بل أي عقل يجيزها؟؟.
ومن تقزيم الجهاد بل وجعله أضحوكة للأعداء بث التهديدات الجوفاء المتكررة هنا وهناك والتي لا يعقبها أي تنفيذ؛ بحيث تُفقد المجاهدين مصداقيتهم وتنزع على المدى الطويل من قلوب أعدائهم مهابتهم، ويبدون كما يقال كالبراميل الفارغة والتي هي دائمًا أشد ضجيجًا من الملئى، وتذعر العالم على المسلمين وتزيده توحّدًا عليهم دون أدنى فائدة أو عائدة على الإسلام والمسلمين ..
ومن تقزيمه إشغاله بأهداف لا طائل من ورائها ولا فائدة تعود على الجهاد أو على الإسلام وأهله، بل على العكس يجني منها أعداء الله فوائد شتى .. سواء من تشويه صورة المجاهدين أو تحريض الناس عليهم أو التبرير بها لقمعهم وتوظيفها لمآرب الطواغيت ..
وكثيرا ما نسمع اليوم عن مهاجمة مساجد الشيعة أو تفجير حافلات نقل الناس أو تفجير أماكن اللهو أو الفساد فوق رؤوس العصاة أو تفجير الكنائس أو تلويث مقابر اليهود أو النصارى أو نحو ذلك مما يسميه أهله جهادًا ولا فائدة من ورائه إلا تشويه صورة الجهاد واستثمار الأعداء لتلكم الاختيارات في تحقيق مآربهم وحرب الإسلام والمسلمين ..
فمن تقزيم الجهاد عزله عن اعتبار المصالح وعدم النظر في المفاسد والعواقب، واختيار الأعمال والأهداف دون الرجوع إلى هذه الموازين ..
ومن ذلك حجبه عن خطابه الإعلامي الناضج واختياراته السديدة وعدم مراعاة خطاب الناس على قدر عقولهم والتحدث إليهم بما يفهمون ..
ومن تحجيم الجهاد ما يمارسه كثير من الشباب الذين لا يرون الجهاد إلا بعيدًا عن بلدانهم، من تفريغ ساحات العمل والدعوة والجهاد في بلادهم وما يليها، والنطنطة هنا وهناك .. فتارة يستنفرون الشباب إلى الشيشان وتارة إلى أفغانستان وتارة إلى أوزبكستان أو كردستان وأخرى إلى الجزائر وأحيانا إلى العراق أو أي مكان، المهم أن يتركوا بلادهم إما تضررًا بضغط الأجهزة الأمنية أو تأثرًا بتركيز الإعلام على بعض الساحات والميادين، أو تعذرًا بدفع الصائل على المسلمين في بعض تلك البلاد مع أن الصائل قد صال عليها وعلى غيرها، وقد فرّخ وجال وصال في بلادهم على دينهم وتوحيدهم وشرعهم .. أو كما قيل: (تطلب ضبًا وهذا ضب باد مخرج رأسه) (1)
وكم تملكني العجب عندما قرأت لبعض المجاهدين في العراق يدعون إخوانهم المجاهدين في الجزيرة إلى ترك جهادهم هناك واللحاق بهم في العراق، في وقت كان حرب النظام على الإخوة في الجزيرة مستعرة كما هي في العراق .. فما الذي رجح العراق على نجد أو الحجاز أو تهامة؟ أهي استراتيجية واضحة ومصالح بينة وترجيحات سديدة أم الحماس المجرد وتركيز الإعلام عليه .. أم كما سمعت من البعض لأجل أن الأسلحة والمتفجرات والقذائف من مخلفات النظام البائد كثيرة .. ؟!! أو غير ذلك من الأسباب التي لا تنظر في المصلحة الراجحة للإسلام والأقرب لتمكينه، ولا تراعيها في اختيار الميدان أو التوقيت أو نوعية العمل واختياراته ..