فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 115

الوقفة الثامنة: رفقًا بالقوارير

الزجّ بنساء المسلمين لغير ما ضرورة في أعمال قتالية أو جهادية أو تنظيمية أو غير ذلك من المهمات التي يمكن أن يتولاّها الرجال أمرٌ لا يهجم عليه من يعرف واقع اليوم الإِجرامي الكفري، ولا يتسرّع فيه من يعرف سفالة وانحطاط كفار زماننا ويهمه صيانة أعراض المسلمات ...

قديمًا كان الكفار مع كفرهم ذوي نخوة ومروءة ... فعندما هرع أسافل خلق الله على بيت نبي الله لوط طمعًا في أضيافه وقال لهم عليه السلام: (هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم) ... (قالوا؛ لقد علمت ما لنا في بناتك من حق) ؛ فهم مع سفالتهم وانحطاطهم راعوا حق بناته سواء لأنهن بنات رجل من قومهم أو لأَنهم يعرفون أنهنّ لا يحللن لهم لكونهم كفارًا؛ وإِنما يقول لوط ذلك مشاغلةً لهم عن أضيافه، أو لأيّ سبب المهم أنهم في نهاية المطاف رغم إِسرافهم وإجرامهم ورذالتهم لم يتعدّوا على بناتِه وراعوا حقهن لعلمهم أنه لا حق لهم فيهن ...

وعندما ائتمر مشركوا قريش ومكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه واقترح بعض سفهائهم أن يقتحموا عليه بيته رفض ذلك أبو جهل رأس الكفر رفضًا باتًّا واستنكره بشدة قائلًا: (أتريدون أن تعيّرنا العرب بأننا روّعنا بنات محمد) وقد كان شاعرهم يقول:

وأغض طرفي إِن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مثواها

ويقول الآخر:

وإن جارتي ألوت رياحٌ ببيتها تشاغلتُ حتى يستر البيت جانبه

أما كفار زماننا فهم لا يرقبون في مؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إلاًّ ولا ذمة، ويحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ..

وديدنهم قذف المحصنات الغافلات والطعن في أعراض المؤمنين والمؤمنات فحريٌّ بكل مسلم أن يصون المسلمات من دنس هؤلاء المشركين فلا يجعل لهم عليهن سبيلًا بتوريطهن بأعمال يُستغنى عنهن فيها بالرجال قد يتسلط أعداء الله بها عليهن.

وصور ذلك في زماننا كثيرة سواءً بتصديرهن في مقدمة المظاهرات والمصادمات مع الأنظمة كما تفعل كثير من الجماعات المتخبطة حتى شاهد الناس أعداء الله يضربونهن بالهراوات ويطاردونهن بالكلاب، وبعضهنّ كنّ يُلاسنَّ الشرط فيتعرضن لأفحش الردود وأقذع السباب ... فهم قوم فُحش لا حياء عندهم ولا مروءة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت