أو بأن توكل إِليهنّ أعمال تنظيمية أو يُخفى عندهن شيء من العتاد والسلاح أو التمويل ثم يعترف عليهن فَيُجَرْجَرْنَ أو يُزج بهن في تحقيقات يتسلط فيها عليهن أناسٌ سفلة أنذال يمتهنونهن أو يتطاولون عليهن ويُسمعونهن ما لا يقبله مسلمٌ أو حُرّ لكرائمه، هذا إذا لم تتعدى الأمور إلى ما هو أخس وأحقر من سلوكيات أعداء الله، وقد يُحلن إلى محاكمهم الكفرية وتنشر صورهن على شاشات تلفزتهم وعلى صفحات جرائدهم ويودعن سجونهم القذرة مع الساقطات والعاهرات ...
لا ينبغي لمسلم عاقل يعرف سفالة أعداء الله وقذارتهم أن يشحن بنات المسلمين بالحماس الأجوف ليزج بهن في مزالق توقعهنّ في براثن هؤلاء السَّفلة الأرذال ما دام في الرجال غنية عن ذلك ... ولا يجوز أن يُحتج لتسويغ ذلك بما قدّره الله أو يُقدره سبحانه من بلاء على بعض المسلمات، ففرقٌ بين أن يتسلط أعداء الله على النساء لمجرد تديّنهن وإسلامهن كما جرى لبعض المستضعفات من المسلمات الأوائل وكما قد يجري على أمثالهن في كل زمان ممن لا يجدن وليًّا ولا يجدن نصيرًا؛ وبين أن يكون الدعاة أو المجاهدون بتخبّطهم سببًا في تسليط أعداء الله عليهن وإعطائهم المبررات والمسوّغات لهتك سترهن وتوريطهن فيما لا تُحمد عقباه، بل يجب على المسلم العاقل الحريص على صيانتهن أن يتجنب حتى ذكرهن بين يدي أعداء الله في التحقيقات وغيرها وأن لا يُحمّلهن أو يُكلّفهن من الأعمال ما قد يكون سببًا لتطرق التحقيق إليهن حتى لا يجعل للكفار عليهن سبيلا في الملاحقَة والمتابعة أو التحقيق فضلًا عن الإِهانة والإِعتقال ... إذ هم كما قلنا سفلة منحطون لا يؤتمنون على عرض ولا يوثق بهم.
والخلاصة أن توريط نساء المسلمين في أعمال لا طائل تحتها أو الزج بهن في التحقيقات أو تحميلهن ما يمكن أن يتحمله عنهن الرجال أمرٌ لا يستمرئه مسلمٌ حرٌ عاقل خصوصًا في زمن الإستضعاف حيث لا دولة للمسلمين ولا دار يأوون إليها وترعاهم وتدفع عن أعراضهم ..
وإلى أن تكون الدولة التي تُجيِّش الجيوش الجرّارة لأجل صرخة مسلمة في أي بقعة من بقاع الأرض؛ فالواجب صيانة المؤمنات عن مثل هذه المنزلقات، والأولى إشغالهن بالجوانب التربوية الدّعوية النّسوية البحتة، وإذا ما مُسَّ عرض امرأة مسلمة فالواجب أن يكون ردّ المجاهدين قاسيًا موجعًا لفاعله يشرّد به من خلفه ويبقى محفوظًا ماثلًا للعيان رادعًا لكل من تسوّل له نفسه الإقدام على مثله ..
وليتذكر المجاهدون دومًا وليتذكر أعداؤهم أيضًا أن كعب بن الأشرف كان معاهدًا معصوم الدم، فهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه فقتله فتية من أنصار هذا الدين وعلوا هامته بالسيوف لتشبيبه ببعض نساء المسلمين.
وليتذكروا أخيرًا أنّ من عقيدة المسلمين ودينهم؛ أن من مات دون عرضه فهو شهيد ..
كذا أخبر الصادق المصدوق ..
صلوات الله وسلامه عليه ..