فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 115

وقفات مع ثمرات الجهاد (نسخة مزيدة؛ إضافة الوقفة التاسعة عشر)

هذه الدّعوة دعوة عظيمة، وهذا الجهاد سلعة غالية نفيسة لايُوَفّقُ لحملها إلا من أخذها بحقّها فَتَبَصَّرَ بحقيقتها وعرف تكاليفها وأحاط بشرعها وواقعها علمًا ...

{قل هذه سبيلي أدعو إِلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} .

فقد نبّهنا كلّ عاقل في بيان مِلّةِ إبراهيم أن هذه الطريق ليست مفروشةً بالورود والرياحين أو محفوفةً بالرّاحةِ والدَّعة بل هي محفوفة بالمكاره والأذى والإِبتلاءات، مزروعة بالدماء والسجون والمعتقلات، وفيها مفارقة الأحباب وقطع الرّقاب ولذلك لايقوم بتكاليفها حق القيام إلاّ الليوث والصقور، لا بُغاث الطيور أو الدراويش ..

لكنّ بعض من لم يفقه ذلك ولا رفع به رأسًا ولم يتبصّر بكيد أعداء الدين وبضراوة حنقِهم من هذه الدَّعوة وحقدهم على هذا الجهاد ومكرهم بأهله، ربما تزيّى بها وانتسب إليها دون أن يكون كفؤًا لها فيظن الغر أنها نزهة يتنزّهها أو أنها لعبة يتسلى بها ...

فيقتحم غمارها ويعبر إلى ميدانها دون أن يتبصّر بها أو بأركانها ودون أن يعرف حقيقتها وحقيقة تكاليفها .. ودون أن يستبين سبيل أعدائها ...

ثم تكون الصدمة عنيفة عليه قاصمةً لظهره وقد تكون قاضية إذا ماابتلي ببعض تكاليفها فتكون الإنتكاسة ويرتد على عقبيه ... كم شاهدت من مآسٍ في السجون خصوصًا في بعض تلك القضايا التي يُضخّمها أعداء الله ويظهرونها على أَنها قضايا إِرهابية خطيرة ويكون أفرادها في كثير من الأحيان شبابًا صغارًا أو أغرارًا لا يشكلون خطرًا حقيقيًا على الطواغيت أو على أسيادهم الأمريكان، ويعرف العدو ذلك ولكنه مع ذلك يأبى إلا أن يضخمهم ويُكبّرهم ويُعظّمهم ليتسلق على ظهورهم ويقبض ثمن إحباطه لمؤامراتهم الفظيعة المزعومة وإفشاله لمخططاتهم الرهيبة التي أكثرها من أحلام اليقظة ونسج الخيال، ولِيَئِد مثل هذه الأحلام في مهدها مخافة أن تتسع مدارك أصحابها ويتطوروا فيطوروها إلى حقائق ...

حتى بلغ الأمر أن اعتقلوا شابًا متخلفًا عقليًا وضبطوا معه لعبة أطفال على هيئة مسدس وَصَرَّح لهم ذلك الشاب بتفكيره وحلمه بقتال اليهود فاعتقلوه فورًا ووجّهوا له تهمة المؤامرة الإِرهابية وحُوِّل إِلى مدعي عام محكمة أمن الدولة الذي أوقفه في السجن عدّة شهور ولم يصرِّح كفالته إلا بشق الأنفس مع شهادة القاصي والداني بتخلفه العقلي ...

هذا الشاب كان سبب اعتقاله أنه سأل جنديًا عن الطريق المؤدية إلى فلسطين فلما استفسر منه الجندي عن سبب سؤاله صرّح له مباشرة بحلمه الذي يحلم به فما كان من الجندي إلا أن اعتقله وسلمه لأسياده، وتحت الضرب والتحقيق كي يعترف عن السلاح الذي كان سيقاتل به اليهود دلهم على مسدس لعبة كان يخفيه في بيته يريد أن يجاهد به اليهود ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت