فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 115

من المعلوم أن العلماء يقسمون الجهاد إلى نوعين؛ جهاد دفع وجهاد طلب هذا من حيث حقيقته، كون الأول يكون دفعًا عن دار الإسلام وحرمات المسلمين إذا دهمهم العدو، والثاني يكون بطلب الكفار في ديارهم أو قتالهم حيث كانوا ..

أما من حيث ثمرات الجهاد وآثاره ونتائجه فهو ينقسم إلى ما كان من جنس قتال النكاية وما كان مندرجًا تحت قتال التمكين ..

فالقتال الذي يكون الهدف منه التنكيل بأعداء الله ولا تتعدى ثمراته النكاية في الأعداء وإغاظتهم والنيل منهم وإرهابهم أو كف أذاهم عن بعض المسلمين أو استنقاذ بعض المستضعفين أو فك الأسارى، فهو حتى وإن لم يؤدي عاجلًا إلى تمكين للمسلمين إلا أنه عمل صالح مشروع، وأهله إن شاء الله من المحسنين، رضي بذلك المنهزمون المندحرون أم أبوا ..

فقد قال تعالى: (ولا يطؤون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) .

وقال سبحانه: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) .

وقال عز وجل: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ... الآية) . فحث الله عباده على القتال في سبيله عمومًا وفي سبيل استنقاذ المستضعفين من المسلمين.

فذلك عمل صالح مشروع أيضا ..

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا دعا له بقوله: (اللهم اشف عبدك يمشي لك إِلى صلاة وينكأ لك عدوًا) فجعل النكاية في الأعداء من وظائف ومقاصد حياة العبد المسلم، وجعلها في الدعاء للمريض ليذكّر المسلمين دومًا بها ويحرّضهم عليها وينبّههم إلى أن يغتنموا عافيتهم لتحقيق المقاصد العظيمة والجليلة التي خلقوا من أجلها وأنّ من أجلّها هذان المقصدان: عبادة الله وحده ونصرة دينه بالنكاية في أعدائه، فمن أجل ذلك يحيى المسلم وهذه أعظم وظائفه التي إن أقعده عنها المرض سأل الله المعافاة ليرجع إليها ..

وهذا النوع من القتال هو الغالب على قتال المسلمين في زماننا في أقطار الدنيا اليوم .. وهو وإن كان عملا صالحًا كما قلنا وله ثمراته الكثيرة التي ليس هذا مجال عدّها .. إلا أن هناك نوعًا آخر من أنواع القتال، يجب على المسلمين تركيز جهودهم عليه وتوجيه طاقاتهم إليه؛ ألا وهو قتال التمكين أو التحرير كما هو في مصطلحات العصر، فهذا النوع يحتاجه المسلمون اليوم حاجة ماسة وفيه من النكاية في أعداء الله ما فيه إلا أن ثمراته لا تنحصر في النكاية أو تحرير بعض المستضعفين ونحوه كما هو شأن النوع الأول، بل من أهم ثمراته التمكين للمسلمين في الأرض، ومعلوم أن من أعظم مصائب أهل الإسلام اليوم أن لا تكون لهم دولة إسلامية تقيم دينهم في الأرض ويأوون إليها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت