نجتنب التفريط فلا نجهض جهاد المسلمين أو نحبط ثمراته ونصيره سلما للدجاجلة والائمة المضلين يتسلقون عليه إلى أمجادهم الدنيوية وذلك بتسويغ القتال تحت رايات منافقة خبيثة تلمح أو تصرح بتبني مناهج الكفر في حال تمكينها، أو تتبنى بدعا مكفرة وتوجهات مناقضة لدين الإسلام وعراه الوثقى، بدعوى القتال تحت إمرة الأمير الفاجر، فنحمل هذه المسالة مالا تحتملها، ونزج فيها ما ليس منها ..
ونتجنب الافراط فلا نخذل إخواننا المجاهدين بتعطيل هذه القاعدة وإلغائها بان نشترط للقتال معهم شروطا ما نزل الله بها من سلطان، كان نشترط نقاء صفوفهم وخلوها من العصاة وهو أمر لا سبيل إليه الا فيما اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم عند خروج المهدي في آخر الزمان وانقسام الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ..
وإلا فقد تقدم قول شيخ الإسلام عن الغزو مع الأمير الفاجر: (بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع الا على هذا الوجه) .
أو نشترط إلزامهم باجتهاداتنا أو اختياراتنا التي يحتمل فيها الخلاف، أو نلزمهم بأفكارنا وتصوراتنا مفصلة بحذافيرها، وإلا فلا قتال؛ فنخذلهم بذلك أو نضيع بعض فرص الظفر والتمكين، بسبب قصر نظرنا وسوء فهمنا ..
ففي البخاري باب (الجهاد ماض مع البر والفاجر) ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم)
ففي هذا الحديث وحديث (لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق إلي قيام الساعة) بشرى بقاء المجاهدين واستمرار الجهاد وعدم تعطله رغم كل الظروف إلى قيام الساعة ..
فلنبقى متوحدين أخوة متحابين وحذار من الفرقة و التخلف عن القافلة لحجج جوفاء ..
(ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين)