فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 115

حذر أمته من الدجال كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وانه عليه الصلاة والسلام قد أوصانا ان نتعوذ من فتنته في دبر كل صلاة وما ذلك كله كما يقول شيخ الإسلام الا لان جنس فتنته وخبثه ومخادعته موجودة في كل زمان .. فلنحذرها.

وفي مقابل هذا التفريط الذي وقع فيه كثير من شباب المسلمين اليوم فاغتروا بأولئك الدجاجلة وغضوا طرفهم عن سوءاتهم المكشوفة وتصريحاتهم الخبيثة وعلاقاتهم المشبوهة مع الطواغيت وأذنابهم، وانساقوا وراء شعاراتهم الزائفة فقاتلوا تحت راياتهم بحجة جواز القتال تحت إمرة الأمير الفاجر فتسلق على ظهورهم أوغاد نقضوا ما عاهدوا عليه وتخلوا عن وعودهم بتحكيم شرع الله والتزام منهج الله ..

أقول؛ في مقابل هذا التفريط افرط بعض الشباب في هذا الباب وغلوا فمنعوا من القتال مع قيادات أو في جبهات لبعض الهنات التي لا تصل إلى الفجور الذي يضر بالمسلمين ولا تقارن مفاسدها بمفاسد تسلط الكفار ولا تقاربها من قريب أو بعيد ..

بل بلغني ان بعض الشباب قد امتنع واستنكف عن الانضواء تحت راية خيرة المجاهدين في زماننا وخلاصتهم بدعوى مخالفتهم لبعض ما يحمله أولئك الشباب من اجتهادات يسع فيها الاختلاف، أو بحجة رفضهم التزام منهج دراسي معين اقترحه أولئك الشباب واختاروه من كتابات بعض المشايخ ونحو ذلك من الحجج والأعذار غير الشرعية التي لا يحل ان يضعف جهاد المسلمين بسببها أو تشتت جهود المسلمين وطاقاتهم من اجلها ..

ختاما نلخص ما تقدم بالنقاط التالية:

أولا: يجب على المجاهدين التفريق بين ما إذا كان الأمير الفاجر أو المعسكر الفاجر أو الدولة الفاجرة واقعا موجودا مفروضا، وبين ما إذا كان الاختيار بيد المجاهدين ومجاله واسعا فلا يحل لهم، والحال كذلك القتال تحت إمرة الفاجر أو اختياره أميرا عليهم بأي حال، فمسالة القتال مع الأمير الفاجر إنما تطرح في حال عدم توفر غيره من الصالحين أو في حال ضعفهم ووهنهم ..

ثانيا: يجب عليهم التفريق بين الأمير الفاجر الذي فجوره ينحصر في نفسه، وبين ذاك الذي يتعدى فجوره وضرره إلى الإسلام والمسلمين، بحيث تكون مفسدته وضرره على المسلمين اعظم من مفسدة الكفار أو مساوية لها، فالأول هو الذي جوز أهل السنة القتال تحت رايته دفعا لمفسدة الكفار التي هي اعظم من مفسدته، أما الثاني فلم يجوزوا القتال معه ولا قصدوه في هذه المسالة؛ لان القاعدة التي بنيت عليها مسالة مشروعية القتال مع الأمير الفاجر وهي دفع اعظم المفسدتين باحتمال أدناهما لا تنطبق عليه ..

ثالثا: يجب ان يتيقظوا ويتنبهوا إلى انه إذا كان مثل هذا الأمير الفاجر وليس بكافر ولكن مفسدته تتعدى مفسدة الكفار أو تساويها فان القاعدة المذكورة لا تنطبق عليه ولا يحل القتال معه؛ فلا نعمة ولا كرامة إذن للقتال مع الأمير الذي يعلن ببدعة مكفرة أو يصرح باختيار منهج كفري أو حكم جاهلي ..

وخلاصة القول ان نجتنب الافراط أو التفريط في هذا الباب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت