فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 115

ولذلك لما سئل الإمام احمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو أحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يغزى؟

(قال: أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه، واما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيغزى مع القوي الفاجر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وروي بأقوام لا خلاق لهم .. ) اهـ. عن مجموع الفتاوى (28/ 255) .

فتأمل قول الإمام (وفجوره على نفسه) لتفهم عمن يتكلمون .. ومثل ذلك ما ذكره ابن قدامة عنه في المغني (إن كان القائد يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه؛ إنما ذلك في نفسه ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) اهـ.

إذا تقرر هذا وعلم ان مسالة القتال مع الأمير الفاجر في حال عدم توفر الفاضل لدفع الكافر مقيدة بهذا القيد اعني كون فجوره على نفسه وغير متعد إلى الإضرار بالمسلمين، وكون الفساد الذي قد يترتب بتأميره أدنى من فساد الكفار وتسلطهم على المسلمين ..

وانه في حال كون فساد الأمير الفاجر وضرره على المسلمين إما مساو لضرر الكفار وتسلطهم على المسلمين أو زائد عليه؛ فلا يسوغ شرعا ولا عقلا القتال مع هذا الفاجر لان القاعدة التي أنيط بها هذا الحكم لا تنطبق عليه، فهو ليس أدنى المفسدتين حتى يحتمل لدفع الأعلى ..

أقول إذا تقرر هذا فمن باب أولى ان لا يزج تحت هذه القاعدة ويحشر فيها أولئك الأوغاد من الأمراء الذين يتسلقون إلى أمجادهم وعروشهم على جماجم الشهداء وفوق دماء الأبطال وهم يعلنون صراحة دون مداورة عن توجهاتهم وأفكارهم وخططهم المستقبلية في الحكم التي تتبنى الديمقراطية الكافرة أو تؤاخي وتوالي طواغيت العرب والعجم أو تتحد معهم في منظماتهم الدولية الكفرية وتتكالب على شرعيتهم الدولية‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍!!

ولا بأس عندهم من دغدغة عواطف الشباب بخطاب ذي صبغة أو ان جاز فقل قشرة إسلامية لاستدراجهم إلى جبهاتهم وسحبهم إلى معسكراتهم والاستحواذ على دعمهم وتبرعاتهم ..

هؤلاء الدجاجلة أو قل اللصوص لا شك عندي انهم من الأئمة المضلين أو الدجاجلة الذين اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته عنهم وحذرها منهم إذ هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويستعملون خطابنا وآياتنا وأحاديثنا حين يحتاجون ذلك؛ فإذا قضوا مآربهم وبلغوا غاياتهم تنكروا لنا ولدمائنا ولجهادنا وكشفوا أقنعتهم عن وجوه خبيثة وقلوب حاقدة على الجهاد و أهله وباعوا الجهاد والمجاهدين بثمن بخس من المناصب الحقيرة التافهة ..

ولو ان الشباب تدبروا تصريحاتهم أول الأمر خصوصا تلك التي يدلون بها إلى إخوانهم وأوليائهم الذين كفروا من الطواغيت أو أوليائهم أو هيئاتهم، ولم يغلقوا عقولهم على ما يختصونهم به من الخطاب الديني المصطنع لما انطلت عليهم ألاعيبهم ولما خدعوا بهم أو صدموا بعد فوات الأوان .. فالمؤمن كيس فطن ويجب ان يكون حريصا على هذه الروح ان يتق الله فيها فلا يزهقها الا حيث يتيقن نصرة الدين العظيم، فهو لا يملك وفرة من الأرواح يجرب بعضها هنا وبعضها هناك، فإنما هي روح واحدة فليشح بها ان يمنحها لأولئك الدجاجلة أو يزهقها في سبلهم، وليتذكر انه ما من نبي الا وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت