هذا الشاب لا لوم عليه فهو ممن رفع عنهم القلم ....
لكن اللوم يتوجه إلى بعض المتخلفين ممن رزقهم الله نعمة العقل لكنهم لم يتعلموا ولم يتربوا ولم يتأهلوا شرعيًا ولا نفسيًا لتكاليف هذه الدعوة الغالية ولم يحيطوا علمًا بخبث أعدائها ولم يتبصّروا بسبيلهم وأساليبهم الخبيثة في المكر والكيد للدعاة والمجاهدين، دافعهم الحماس الأجوف وحده، لم يجدوا من يوجههم إلى تعلم دينهم وعقيدتهم وتوحيدهم .. فهم لا يكلفون أنفسهم الجلوس في حلق العلم أو العكوف على كتبه إِذ ليس من أولوياتهم طلب العلم الشرعي أو التبصر بواقع المسلمين ولم يستفيدوا من خبرات أو تجارب غيرهم ممن سبقوهم في هذه الطريق ويصرّون على اجترار الأخطاء نفسها التي وقع بها أقرانهم مع أن السعيد من وُعِظَ بغيره ...
بعضهم يجلس في الشوارع ساعات طوال يُضيع وقته بالدردشة واللهو واللعب بل والتدخين ... فإذا سقط في أيديهم مسدس بدؤوا يفكّرون بأي عمل يقومون به أيًا كان ذلك العمل ... وربما بسبب الفراغ الإِجتماعي وقلة ذات اليد والفراغ الفكري أيضًا والفراغ من الهمة العالية .. ربما قادهم تفكيرهم إلى السطو على بيت امرأة عجوز بدعوى أنها بغي أو بدعوى أنها مشبوهة، أو الإِغارة على دكان وسلب مال صاحبه بحجة أنه يتعاطى الخمور أو يبيعها، ولا تقلق على الدوافع والبواعث فسيجعلها صاحبنا إِسلامية نقية فالمال ليس لدخّانه ولا حتى لطعامه وشرابه كلا وحاشا؛ بل هو لتمويل جهاده الذي يتراءى له في أحلام اليقظة ...
وذلك السطو وهذه الإِغارة ليست سرقة ولاغصبًا، بل هي جهاد وإِعداد في سبيل الله!!
الحزم واجب على صاحب الدعوة ولابد منه مع هذه الفئام من الناس، والوضوح معهم منذ أول الطريق ضرورةً لا يَسْتَهْتِر بها من يحترم وقته وعمره ودعوته، وإذا لم يكن صاحب هذه الدعوة الغالية وجهادها المبارك حازمًا معهم جرجروه وأشغلوه وأضاعوا جهده ووقته، ولوثوه ولوثوا دعوته وجهاده بقضاياهم العجيبة الغريبة التي سيحاكمون عليها في خاتمة المطاف وستجد في لوائح اتهاماتهم غالبًا تناقضًا صارخًا، وأشياء تحزن المؤمنين وتفرح أعداء هذه الدعوة وتقر أعين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وتعينهم على تشويه الدعوة والطعن فيها، وتجعل لهم سبيلًا وأي سبيلٍ على المؤمنين، ويتعجّب المتابعون لمثل هذه القضايا، فهم يرون المتهمين فيها ملتحين ويُجاء بهم إلى المحاكم وهم يكبرون ويهللون ويهتفون بهتافات إِسلامية ... ويرى التهم الموجهة إليهم متناقضة لا يجمع بينها جامع فتجد فيها المؤامرة الإِرهابية والتنظيم المسلح ومضافًا إليها السَّرِقة أو السطو أو السلب وخيانة الأمانة!!
وأنا هنا لا أُحسن الظن بقوانين أعداء الله التي عادةً تُسمي الأَشياء بغير مسمّياتها .. كما لا أبرئ أعداء الله من تلفيق التهم والكذب والإِفتراء؛ فالأصل فيهم كما قدمنا الكذب والخيانة وهم لا يرقبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمّة وأكثرهم من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ... ولكن في الوقت نفسه وحتى أكون صادقًا مع نفسي ومع إِخواني في النصح والإِصلاح والتغيير لا أبرّئ بعض هؤلاء الشباب، فأنا لا أتكلم من فراغ أو من خيال بل أتكلم من واقع سجوني عايشته وقد رأيت وسمعت وعايشت من قد جعلوا بتخبّطهم للكافرين عليهم سبيلًا وأي سبيل؛ وذلك بتورّطهم بتهم وأعمال تنمّ عن جهلٍ في شرع الله وغفلةٍ أي غفلةٍ عن واقع المسلمين اليوم ... جهل في الشرع يدفعهم إلى التورّط بأعمال مشبوهة واستحلالِ أموالٍ حقيقتها أنها معصومة حتى ولو كان أصحابها فسّاقًا فجّارًا ... وجهل في الواقع يجعلهم يتخبّطون تارةً في اختيار أهداف عجيبة تجعلهم أضحوكة للناس وتجعل الدّعوة والجهاد هدفًا لسهام الطاعنين والمستهزئين، وتارةً أهداف تسوّغ لأعداء الدين مزيدًا من التسلّط على المسلمين دون أدنى نكايةٍ في أعداء الله أو فائدة تعود على الإسلام وأهله ...