فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 115

بالمال على الجهاد بالنفس .. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه أبو داود، فهذا مثل الآية وزيادة الجهاد باللسان ..

وقال صلى الله عليه وسلم: (من جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا) متفق عليه.

وفي الحديث: (إن الله يدخل بالسهم ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومُنْبِلَهُ .. ) رواه أبو داود، وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني لِحيان، فقال: (لينبعث من كل رجلين أحدُهما، والأجر بينهما) .

فأين من يفقه هذا ويعيه ويعلم أن الجهاد كمشروع جاد لا يكمل ولا ينجح ولا يحقق مراد الله كما يحب ربنا إلا باستيعاب ذلك كله، وعدم تهميش أو تحقير شيء منه، وعدم الاستخفاف بجهود أهله، لأن ذلك كله شرع من الله تعالى وأوامر يجب على المسلمين إعمالها والاستجابة لها كلها، وعدم تعطيل شيء منها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ..

ومن آثار هذا التحجيم أنك تتعب وتشقى في توفير الدعم المادي لأي مشروع دعوي أو تربوي علمي، كإنشاء مدرسة إسلامية حقيقية لأبناء المسلمين، أو نحو ذلك من المشاريع التي لا غنى للدعاة والمجاهدين وأبنائهم عنها .. بخلاف ما إذا كان العمل قتاليا أيًّا كانت صورته وكيفيته .. وإذا كان الأمر كذلك .. فمن يخلف المجاهد في أهله؟ ومن يربي أولاده ويعلمهم ويحفظهم في غيبته إن قزّم الجهاد وحجم الرباط والاستشهاد في القتال وحده؟!

ومن يخلف المقاتلين على ثغور الدعوة، ويثبت في وجه أعداء الله وأذنابهم من علماء السوء؛ يذب عن التوحيد شبهاتهم، ويدفع عن أعراض المجاهدين رماحهم، ويتصدى بنحره لسهام الطعن والتشويه والتخذيل؛ من يفعل ذلك ويقوم به حق القيام إن قزم الجهاد وفصم عنه جهد العلماء والدعاة بفصل جهاد اليد عن جهاد اللسان .. ؟

وكيف يتجهّز المجاهدون ويقاتل المقاتلون؟ وكيف ينبعثون ويتحركون في سبيل الله إن سلخ الجهاد بالمال عن الجهاد بالنفس ولم يجدوا من يجهزهم أو يخلفهم في أهليهم .. ؟

يا قومنا (( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص ) ).. والبنيان المرصوص كل لبنة منه تكمّل الأخرى وتشدها وتتمم البناء وتقويه، وإن نقصت لبنة أو أكثر عيب البنيان ونقص وتضعضع ..

اللهم ألهِمْ إخواني رشدهم ..

ومن صور تقزيم الجهاد تقزيم وسائله وآلياته وقلبها في كثير من الأحيان إلى غايات وأهداف وذلك بحصره في الأعمال التي يسميها البعض انتحارية ونسميها بضوابطها جهادية؛ دون مراعاة ما وضعه العلماء من ضوابط وشروط لتجويزها، حتى صرنا نسمع عمن يفجر نفسه أمام فندق أو ملهى أو نحوه ولا يسفر عمله إلا عن بعض الأضرار المادية، وآخر يفجر نفسه ليقتل شرطيا أو جنديا أو نحوه يمكنه قتله دون اللجوء إلى هذه الوسيلة .. بل منهم من يفجر نفسه في كنيسة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت