فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 115

فإن أجابوا بأنه جهاد دفع؛ قلنا لهم: الدنيا كلها اليوم دار كفر، والمسلمون فيها مستضعفون وديارهم كلها مسلوبة محتلة مغتصبة إما من كفار خارجيين أو من كفار داخليين موالين للكفار الخارجيين ولا أستثني من ذلك حتى مكة والمدينة، ولذلك فجهاد كل مسلم في ظل هذا الواقع يمكن لصاحبه أن يُخرجه على أنه قتال دفع .. ولكن سؤالنا تحديدًا عن نوع هذا الجهاد من حيث ثمرته وفائدته وعائدته المرجوة على الإسلام والمسلمين، ولا أعني هنا الحديث عن ضمان النتائج أو اشتراط قطف الثمرات، فهذا أمر بيد الله وليس بأيدي المجاهدين، ولا أعنيه، فلا داعي لخلطه بسطحية فجّة بمرادي وسؤالي الذي لا يحسن أن يجيبني عليه لكاع متحمس سطحي قصير النظر ..

فهو سؤال يُميّز ويبحث وينبش عن أهداف القتال وغاياته والثمرة التي من أجله أعد برنامج هذا القتال وله أعد جنده ودربوا ووجهوا ..

ولذلك فلن يجيبني على هذا السؤال بتؤدة ونضوج؛ إلا امرؤ متبصر بواقع الأمة وتآمر أعدائها على شرائع الإسلام وتوحّدهم في وجه تمكينها وتحكيمها، وعظم حاجة المسلين اليوم لهذا التمكين والتحكيم، ويتحرق على تبعثر جهد أبنائها ويتألم على تشتت إمكاناتها ويؤرقه الحرص على توجيه مواردها إلى أنفع الأعمال وأعظم النتائج امرؤ يُحسن الموازنة بين المصالح والمفاسد ويعرف أن إقامة دين الله والتمكين له في مثل هذا الواقع لا تتم بمجرد تفجير خمارة أو دار للسينما أو نحوه من أعمال الحسبة التي يمارسها بعض الشباب المسلم اليوم، أو بعملية أو بضع عمليات يقتل فيها بعض المحاربين هنا وهناك، وإنما يحتاج مثل هذا الأمر العظيم إلى عمل متكامل وجهد متواصل، ومتصل بالعلماء والدعاة الربانيين الذين تجتمع عليهم الأمة غير مفاصم ولا مخاصم لهم أو لعلمهم ودعوتهم، ويحتاج إلى جانب العمل العسكري إلى عمل دعوي تربوي خاص يحتضن العصبة المؤمنة والطائفة التي ستوجه وتقود الناس، وعمل دعوي آخر جماهري عام إلى جنب جهد سياسي شرعي وخطاب إعلامي دعوي ناضج بصير ونحو ذلك من دعائم ولوازم مثل ذلك الهدف الجليل والغاية العظيمة.

فإذا ما ظفرت بامرئ ذي بصر وبعد نظر ويتمتع بمثل هذا الفهم الشامل والعميق؛ فأظنه سيقول لك بعد أن يتأمل يمنة ويسرة في واقع أكثر جبهات القتال اليوم والعمليات الجهادية المتفرقة هنا وهناك، ويتدبّر موازين القوى وحال مرجعيات أهل السنة ورؤوسهم؛ سيقول لك بأن القتال في أكثرها - ومن ذلك ما خاصمني فيه محدثي بالاتفاق - لا يعدو قتال نكاية في أعداء الله، ولا يتأمل هو ومن معه أن يقطفوا منه في واقع الحال ثمرة تمكين .. حتى إنه قال جوابا على سؤالي عن ثمار ذلك القتال، وهل يعّول فيها على التمكين .. قال: هذه الثمرة أقرب إلى تل أبيب منها إلى تلك البلاد، وذلك بسبب ما شاهده من بعد أهلها عن الدين وانحراف دعاتها وعلمائها وتهلهل وتخبّط الجماعات المنتسبة إلى الإسلام فيها، وتولي كثير من الناس للأمريكان وكون موازين القوى التي تؤهل لقطف الثمار في أيدي طوائف الكفر والضلال، وهي تنتظر وتتربص وتمارس العمل السياسي والإعلامي والتنظيمي والشعبي، وتعمل على توجيه قواها الشعبية وتنظيمها ضاغطة لتحصد هذه الثمار ..

بينما أعظم ما يأمله صاحبنا ومن معه ويتطلعون إليه بعض أعمال النكاية في أعداء الله وفي عملائهم وأن يكدروا على أعداء الله الصليبيين استقرارهم بأمان في تلك البلاد، وقد يتمكنوا من التسبّب بانسحابهم على المدى البعيد لكن بعمل مضن وجهد مركز ومتواصل وتضحيات كثيرة، هذا أقصى ما يتأملوه!! لكنّهم يسلمون بأن ذلك إذا حصل فلا قدرة لهم ولا للمنتسبين لأهل السنة هناك على قطف ثمار ذلك والقبض على زمام الأمور بل سيقطفها غيرهم من فرق الضلالة أو أهل الإلحاد في ظل المعطيات الحالية وموازين القوى ..

أسأل الله تعالى أن ينصر جنده ويمكن لعباده الموحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت