وكل عاقل يعرفنا يعرف أننا بفضل الله وتوفيقه أبعد الناس وأبرئهم من هذه الدعوات .. وأننا حين نتكلم عن الدعوة أو نذكرها فلا نعني شيئًا غير دعوة التوحيد المباركة المتميزة الجامعة الشاملة التي لا تفرّط بجانب من جوانب التوحيد ولا تميّع أو تلمّع نوعًا من أنواع الشرك، الدعوة التي أوثق عراها الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، ملة إبراهيم ودعوة خاتم الأنبياء والمرسلين ..
فضع أيها الحبيب هذه الدعوة في كفة الميزان الأولى، وتعال والتفت معي الآن إلى الكفة الأخرى ..
فأي جهاد أو قتال ذاك الذي تعنيه .. ؟
أقتال متخبّط تحت رايات جاهلية؟ لا أظنك تعني هذا فهذه ليست أبجدياتنا ولا يعنينا مثل هذا القتال ولا نعمة ولا كرامة لمثله أن نضع له اعتبارًا؛ فضلا عن أن نقارنه ونوازنه بدعوة التوحيد ..
أم قتال يخلط بين الإِسلام والوطنية الجاهلية، مسحة إسلامية ممزوجة بمسخة دخن وزيغ جاهلية، يظلل تحت لوائه وفي ظل وحدته الوطنية المسلمين والمجرمين والكفار والفجار، ويجعل العلاقة بينهم علاقة الأخ مع أخيه أو الابن مع أبيه في ظل المصلحة والعدو المشترك الذي عليه تتوحد الصفوف المتخبطة وتجتمع الرايات المتناقضة؛ ولأني أعرف محدثي، فهو قطعًا لا يقصد هذا، ولو قصده لطاشت كفته وطارت ولرجحت به دون أدنى شك كفة دعوة التوحيد ..
بقي أن نقول أن صاحبنا الفصامي الخصامي؛ يقصد جهادًا نظيفًا من كل هذا؛ جُنده من رحم دعوة التوحيد قد خرجوا، وفي ظلالها قد تربّوا ودرجوا، جهاد يكفر بطواغيت الكفر كلها ويبرأ من الرايات الجاهلية والتوجهات الضلالية؛ فعلى الرأس والعين وحيّ هلا بمثل هذا الجهاد الذي ما نعد أنفسنا ونربي أبناءنا وإخواننا إلا لمثله، ولم نخاصمه ولن نفصمه عن الدعوة في يوم من الأيام ..
لكن ومع هذا كله وما دام صاحبي ومثله قوم كثر للأسف قد ابتدعوا خصامًا وفصامًا بين هذا الجهاد والدعوة التي أثمرته ..
ولذلك فطالما سمعنا منهم أشياء من قبيل ما أسمعنيه ذلك الصاحب، وإذا كان هو قد خاطبني به من خلف قضبان سجني على حدة وابتدع لهذا الفصام ذلك التأريخ (أيلول) ؛ فغيره قد أطلقوه بلا تاريخ وأعلنوه في أشرطة مسجلة وجهوها للأمة بثتها الفضائيات، أو في بيانات طنانة وتصريحات رنانة ضربت بها أكباد المطي في كل وجه من أرجاء المعمورة عبر الشبكة العنكبوتية وغيرها؛ فعيّروا إخوانهم لزومهم لدعوتهم ورموهم بالتقصير، واعتبروا لزوم الدعوة قعودًا وتخلّفًا عن الجهاد، مع أن هؤلاء الفصاميين لولا دعوة التوحيد لما كان جهادهم وكلامهم وأشرطتهم وبياناتهم على الجادة، ولولاها لما ساووا عندنا بعرة كما تقدم، إذ أنهم في أحضان دعوة التوحيد شبّوا وترعرعوا، ومن كتابات مشايخها ودعاتها قد رضعوا؛ فعلام إذن يعضون ثدي هذه الدعوة المباركة التي من ألبانها نبتت أجسادهم وصحت توجهاتهم وبما اغتذوه منها نمت عضلاتهم واستقامت على الجادة مناهجهم؟! ولولا تلك الحضانة وتلكم الرضاعة لأصابهم ما الله به عليم من الآفات والتشوهات والإعاقات المنتشرة بين الفرق والطوائف والجماعات في زماننا ..
وإذا كان الواقع كذلك فيحق لنا هنا أن نوقفهم ونسألهم: عن نوع الجهاد الذي فضّلوه على دعوة التوحيد الحقة وابتدعوا بينها وبينه هذا الفصام والخصام النكد!!